فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 464

ومن هنا يتبين لنا جليًا؛ أن هذه العصابة قد يمثلها واحد، أو يبدأ بها واحد، ثم تكثر، وتكبر إلى أن تصبح أمةً بمفهومها العام.

-ثالثًا؛ من أمتي [1] أو المسلمين [2] :

"من"هنا تفيد التبعيض، بمعنى أن الأمة جميعًا لا تقوم بمهمة هذه العصابة، وقوله: (من المسلمين) ، فيه دلالة واضحة على أن بعضًا من المسلمين، وليس كلهم من يقوم بمهمة القتال على أمر الله.

وهنا لطيفةٌ يجب التنبه لها، وهي؛ إثبات الإسلام للباقين على اختلاف مهامهم، بين مصلح مشكور، وسقيم معذور، وفاسق مغرور، ومخذل مقهور، ومخالف مكسور.

-رابعًا؛ قائمة على أمر الله [3] ، على الحق [4] ، منصورين أينما توجهوا [5] ، ظاهرين على الناس [6] أو من ناوأهم [7] ، يقاتلون [8] أو يقاتلون فضول الضلالة [9] أو يجاهدون [10] :

قلت: ومن أبرز صفات هذه الفرقة؛ القيام بأمر الله، وذلك يتمثل في الأوامر والنواهي، عقيدةً، وعبادةً، ومعاملة، ومن أبرز هذه الأوامر التي شهد عليها الحديث، الأمر بالقتال أو الجهاد، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (يقاتلون) ، وفي رواية؛ (يجاهدون من ناوأهم) ، والمناوأة تأتي بمعنى المناهضة، والمعاداة، فإذا كانوا كذلك، كانوا على الحق بسبب قيامهم بأمر الله من مقاتلة من قاتلهم قال الله: {وقاتلوا في سبيل اللّه الّذين يقاتلونكم} ، وقال: {إنّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله} ، وقال: (الّذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه.

(1) رواها جمهور المحدثين

(2) رواها مسلم (ج3/ص1524)

(3) متفق عليه

(4) اللفظة المشهورة عند جمهور المحدثين

(5) رواها سعيد بن منصور (ج2/ص178)

(6) رواها جمهور المحدثين

(7) رواها جمهور المحدثين

(8) رواها مسلم (ج3/ص1524) وغيره

(9) رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج1/ص267)

(10) سنن سعيد بن منصور (ج2/ص177)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت