فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 464

قلت: ومع قذفهم كل مقذف - بكل معانيها - إلا أنهم مصدر قهر للأعداء على مرّ الزمن، وهذا أمرٌ لازمٌ لهم.

ومن اللوازم؛ العقبات الداخلية؛ وتتمثل في التخذيل والمخالفة، وإن هذه العقبات تلازمهم حتى يأتي أمر الله تعالى، ومع هذا فهم لا يضرهم هؤلاء، ولا عداوة من عاداهم، ولا ينقصهم هذا التخذيل أو المخالفة أبدًا، ولكن يصيبهم شيءٌ من اللأواء؛ أي الشدة، والمشقة، والضيق [1] ، وهو ثمن الظهور والنصر والتمكين، والفوز في الدارين.

-سابعًا؛ وهم كالإناء بين الأكلة [2] ، ويزيغ الله بهم قلوب أقوام ويرزقهم الله منهم [3] ، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك [4] أو إلى يوم القيامة [5] :

قلت: وهذا يدل على قلتهم، وكثرة الحاقدين عليهم، والماكرين بهم، والطامعين فيهم.

ولقد ذكر الهيثمي هذه اللفظة وعزاها إلى الطبراني [6] ، إلا أنه قال: (وفي سنده من لا أعرفهم) ، وصدق رحمه الله، إلا أنني وجدت سندًا آخر لهذه اللفظة قد تحسّن من حالها، وهي عند ابن جرير الطبري [7] ، ويشهد لها حديث: (تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها) [8] .

وفي اللفظة التي تليها؛ دلالة على أن رزق هؤلاء القوم يكون من عدوهم، وهي سنة المجاهدين كما قال عليه الصلاة والسلام: (جعل رزقي تحت ظل رمحي) [9] ، وتبقى مستمرةً على هذا الحال إلى قيام الساعة أو القيامة.

(1) تهذيب اللغة (ج11/ص179) .

(2) رواها ابن جرير في تهذيب الآثار (ج2/ص823) و الطبراني في المعجم الكبير (ج20/ص317)

(3) رواها أحمد (ج4/ص104) وغيره

(4) رواها الحاكم من حديث حذيفة بن أسيد ج4/ص574

(5) المصدر الذي قبله

(6) مجمع الزوائد (20/ 317)

(7) رواها ابن جرير الطبري في تهذيب السنن والآثار (2/ 823)

(8) رواه أبو داود (ج4/ص111)

(9) صحيح البخاري (ج3/ص1067) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت