ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم [البقرة] فكانت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لهداية الناس من الشرك إلى التوحيد ودعوتهم إلى الجنة ورضا الله وتحذيرهم من النار وسخط الله وبيان الحق لهم ونفي الشبه والشكوك ونشر الطمأنينة في النفوس وتزكيتها [راجع تفسير ابن كثير 2/ 381، 2/ 904] .
والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح هذا الأمر بأنصع بيان وأجلى عبارة فيقول عليه السلام:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"، وفي لفظ"مكارم الأخلاق". [رواه أحمد ومالك بلاغًا والبزار قال في المجمع: رجاله رجال الصحيح وقال ابن عبد البر: وهو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره] .
وإذا ذهبنا نتتبع ما ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الخلق الحسن ومزية صاحبه وعلو منزلته والتحذير من الخلق السيئ والتنفير من سوء حال صاحبه لطال بنا المقام، ولعله من المناسب أن تذكر طرفًا من الوصايا النبوية والتوجيهات الرسالية على أن طلب المزيد ليس بالأمر العسير وليس مرادنا التقصي والإحاطة ومن السهل اليسير الوقوف عليه في مظانه، فمن ذلك.
عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) [رواه الترمذي وقال حديث حسن] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا) [رواه أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان] .
قالوا يا رسول الله ما أفضل ما أعطي المرء المسلم؟ قال: (الخلق الحسن) [رواه أحمد وأبو داود من حديث أسامة بن شريك] .
(إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم القائم) [رواه أحمد وأبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم] .
(ما من شيء يوضع في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة) [رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم] .
(ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (أحسنكم خلقًا) [رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم] .
(أكثر ما يدخل الحنة تقوى الله وحسن الخلق) [رواه أحمد وابن ماجة والترمذي من حديث أبي