فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 464

فأما المتساقطون منهم على الطريق، الناكصون على أعقابهم، فهم سيبذلون قصارى جهدهم لقلب الحقائق أمام عينيك، فأنت حسب زعمهم لا تعلم المستجدّات وأنّ الأمور تغيّرت والمسار انحرف وأن هناك حقائق فضيعة، فالتجربة الجهادية فشلت ووصلت لحائط مسدود ولا بد من مشاريع جديدة، وأما المخذّلون والمرجفون فهم سيُتخمونك بكل شبههم المتهافتة وأراجيفهم الميئِّسة من رحمة الله الداعية للخنوع والمرقّعة للطواغيت.

وهناك أيضا دعوة المجتمع بكل ثقله وفتنه المائجة؛

وسيصدمك فيه أوّل ما يصدمك التوجّه المادي الجارف الذي سيطر على حياة الجماهير العريضة الكادحة فأصبحت معه عقيدة الخبزة سائدة راسخة، هذه الخبزة الصنم التي يُذبح على عتباتها الدين ويُضحّى من أجلها بالكرامة والعرض والأرض.

وبحكم ذلك التيار الجارف والعقيدة الجديدة ستجد نفسك أخي الحبيب مَدْعُوًّا لأن تنضمّ للصفوف اللاهثة، وتُصبح رقما من أرقام الخضوع والخنوع، تأكل القوت وتنتظر الموت، وتصلّي وترفع حذائك؛"حشيشة تطلب المعيشة من المهد إلى اللحد".

وأمام هذه الدعوات العديدة والجواذب المختلفة ستحاول رسالتي أن تحشر نفسها لتجد لها مكانا وتُلفت نظرك وتشدُّ انتباهك أمام مفترق الطرق، ستحاول أخي الحبيب أن تستنقذك من التيار الجارف لتذكّرك بالعهد وبالصفقة التي عقدتها مع الله ذات مرّة؛

1)بين فتنة الضرّاء والسرّاء:

أخي الحبيب أنت بخروجك من السجن وتفريج الله لكربتك قد انتقلت إلى ابتلاء جديد هو فتنة السرّاء، وفتنة السرّاء كما ذكر غير واحد من السلف هي أشدّ من فتنة الضرّاء، وإذا كانت فتنة الضرّاء تستوجب الصبر فإنّ فتنة السرّاء تستوجب الشكر، كما قال تعالى على لسان سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} .

تذكر أخي دعواتك المتكررة في سجودك وصلواتك في زنازن الطواغيت بأن يفرّج الله كربتك، ويرفع عنك العذاب والمعاناة، تذكّر محاولاتك العديدة للفرار والنجاة من جحيم السجن الملتهب، تذكّر زفراتك وآهاتك وأنت ترفع يديك في جوف الليل مستغيثا؛ أنْ يا مُغيث أغثني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت