فها قد استجاب لك ربٌّ كريم، وها قد فرّج كربتك رحيم منّان، فهلاّ شكرته سبحانه على هذه النعمة؟ واعلم أن مِنْ شُكر الله سبحانه نصرة دينه والثبات على طريق الجهاد وعدم التبديل، قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
من شكر الله أن لا تخون الدماء الطاهرة التي سالت ولا زالت تسيل لأجل إعلاء كلمة الله.
من شكر الله أن تلتحق بثغور الجهاد لمقارعة الطواغيت الذين أصبحت أعلم من غيرك بكفرهم وعمالتهم وخسّتهم التي تعدّت كل الحدود.
فإذا كان غيرك قد سمع وشاهد في الفضائيات تدنيس القرآن في"غوانتانامو"، فأنت رأيته بأم عينيك في"سركاجي"و"الحرّاش"وغيرها، وإذا كان غيرك قد أفزعتهم مشاهد التعذيب في"أبي غريب"فأنت ذقت أضعاف ذلك في"كافينياك"و"شاطوناف"و"بن عكنون"، بل ورأيت ما هو أفضع من ذلك بكثير، رأيت مجزرة"سجن سركاجي"التي حصد فيها الطواغيت في دقائق معدودة ما يقارب المائتين من إخوانك، ومجزرة"سجن برواقية"التي راح ضحيتها أكثر من خمسين، وحادثة"تيزي وزو"التي قتل فيها اختناقا 26 من إخوانك.
احذر أخي أن تخون تلك الدماء الزكية وأن تكفر نعمة الله وتخلد إلى الأرض وتنشغل بهموم الحياة وتحسب أنك قد أديت ما عليك، بل إن الحجة عليك قائمة أكثر من غيرك:
قد هيئوك لأمر لوفطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
2)هل انتهت المعركة؟
يخطئ من يظن أن دواعي الجهاد اليوم قد زالت بانتهاج الطواغيت لسياسة اللين والمصالحة، بل هي اليوم - أخي الحبيب - أكثر وأقوى من البارحة، فتبديل شريعة الله في ازدياد، والعمالة للكفار انتقلت للعلن، والمشاركة في الحرب الصليبية لا غبار عليها، ونهب الثروات أصبح سمة بارزة ونشر الفساد بكل صنوفه سياسة يومية، والتنصير على قدم وساق بتشجيع من وزارة الشؤون الدينية.
ولست أدري ما الذي يسقط جهادا كانت مبرراته بالأمس أقل بكثير مما هي عليه اليوم.