وعليه؛ فلا بد أن تطرح أخي الحبيب هذا السؤال على نفسك وتجيب عليه لتبني عليه القرار الصائب، واصدق مع نفسك في الإجابة ولا تلتفت لقطّاع الطريق إلى الجنّة، الذين يسمّون ما هم عليه من القعود؛"ثغور"! والذين يسمون كبيرة ترك الجهاد؛"مشاريع جديدة".
3)العبرة بالخواتيم:
و هو معنى لا بد أن تستحضره أخي الحبيب لتدرك أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وأنّ علينا أن نسأل الله في كل لحظة أن يثبت قلوبنا ولا يكلنا لأنفسنا طرفة عين.
فكم هي النماذج الكثيرة ممن عرفناهم في السجون وفي ساحة الجهاد قد انتكسوا وباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، وآخرون اكتفوا بما قدموه من ابتلاء بالسجن ثم بعد خروجهم ظنّوا أنهم أدّوا ما عليهم وراحوا ينافسون أهل الدنيا في دنياهم وألقوا السلاح عن كواهلهم، وكأنّ الخلافة قامت والقدس تحررّت! وإذا عاتبته على ذلك راح يمُنّ على الله ويُعدد عليك ابتلاءه وأنّه ... وأنّه ... وما علم أنه اليوم في عداد المخلفين القاعدين عن نصرة الدين، {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
فالحذر الحذر أخي الحبيب من الغرور والأماني الكاذبة، فإنّ السعيد اليوم فقط من قتل في سبيل الله، وأما غيره من الأحياء فلا تُؤمن عليهم الفتنة.
هذا في حق المجاهدين الأحياء الذين لبوّا النداء، وأما غيرهم من الخوالف فهم يغوصون إلى الأذقان في الفتنة لو يعلمون، {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .
وتحضرني الآن الصورة المعتادة لإخواني المجاهدين المرابطين في زمن الخذلان، هؤلاء الشعث الغبر الذين عركتهم الإبتلاءات وتتالت عليهم الأرزاء، فاصطبروا لها اصطبار الجبال الشُمّ الراسية، وتشرّفوا بمعارك ووقائع تشيب لها الولدان، ورغم ذلك فهم لا يفتأون يرددون في كل سجدة وفي كل جلسة،"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، ووالله إني لأحسبهم ممن قال الله فيهم: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .
4)شتان بين تجربة السجن وتجربة الجهاد: