وليس معنى ذلك أخي الحبيب أنه انتقاص من تجربة السجن وما حوته من خير وأجر لأصحابها، لا والله، بل هي شرف لهم ورفعة ما بعدها رفعة؛ أن يُسجنوا لأجل دعوة غالية ونصرة لدين الله في زمنٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِْ طأطأ الناس رؤوسهم فيه للطغاة وارتضوا حكم العبيد، وانما المقصود هو المفاضلة بين خيرين.
ويعلم الله وحده أنني لأعجز أن أعبّر عن الشعور الذي اختلج صدري عند أول يوم خالطت فيه ساحة الجهاد بعد أن اكتويت بمرارة الأسر، ووددت من أعماق قلبي أن أنقل لإخواني انطباعات النفس المشرقة ولحظات السعادة التي تغمرنا ونحن نستورف العيش تحت ظلال السيوف، ليعلموا البون الشاسع الذي أعنيه، فعلى هذه الذرى الشامخة أحسست أني أولد من جديد، ووسط هذه السلاسل الجبلية الممتدّة الأطراف إكتشفت معاني العزة والكرامة، وبمعانقتي للبندقية أحسست أن رجولتي السابقة كانت كأوهام الذبابة.
ويعجبني في هذا المقام ما ذكره الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله عن أبي عبيدة البنشيري رحمه الله، حين قال: (لقد زاد عمري في افغانستان مائة عام) .
ورحم الله الشيخ عبد الله عزّام الذي أضمّ قناعتي لمقولته، وهو يصف نفسه قائلا (إن عمري الحقيقي الآن تسع سنوات، سنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وسبع سنوات ونصف في الجهاد على أرض أفغانستان، أما بقية عمري فليس له أي قيمة عندي) .
فحيهلا إن كنت ذا همة فقد حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
أخي الحبيب:
هذه نصائح أردت تذكيرك بها، ويعلم الله وحده أنني أحب لك الخير كما أحبه لنفسي ويعزّ علي أن تُحرم خيرا كثيرا؛ خير الجهاد الذي هو ذروة سنام الدين وسفينة النجاة لهذا الإنسان الضائع، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
واحذر أخي من المحبوبات الثمانية أن تصدك عن لذّة العيش تحت ظلال السيوف، قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ