السيناريو الذي تتحدث عنه القاعدة بكل اختصار هو: أن سقوط أمريكا وانكفائها على نفسها هو بداية لسقوط عملائها في الدول الإسلامية واحدا تلو الآخر، ولا شك أن عودة الخلافة بعد سقوط أمريكا لن يكون دفعة واحدة كما يتوهم البعض ولكن ستكون عودتها تدريجية وقد تستغرق سنوات قليلة، ولتقريب الصورة أكثر دعوني أنقل السيناريو من الخيال إلى أرض الواقع.
فكما نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش أسوأ أيامها اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا، فالأزمات المالية تخنقها بقوة وأكثر الشعب يعيش بلا مأوى، والولايات الغنية تدرس فكرة الانفصال لتستطيع لملمة نفسها، أما عسكريا فاسأل ثرى الهندكوش تنبئك عن الحال واسأل جبال وزيرستان ووديان سوات! ولا تنس سؤال صحاري بغداد وضواحيها فكلها شاهدة على مصاب العم سام!!، فمئات الآلاف من جيشها تحت أزيز الرصاص ومئات أخرى في القواعد ينتظرون صاروخا قصير المدى أو قنبلة استشهادية ذكية!، ومئات الآلاف من الجنود مرابطة في شوارع واشنطن ولوس أنجلس! ينتظرون استشهاديا عابرا للقارات يحمل قنبلة نووية أو جرثومية أو كيميائية! وشعبٌ يعيش الرعب ليل نهار، أما حالتهم الاجتماعية فما عليك إلا أن تبحث عن نسبة الجرائم وحالات الانتحار في العالم وانظر إلى النسبة الأعلى ستجدها حتما ( U.S.A) .
أما على الجانب الآخر وفي الضفة الأخرى فانظر إلى حال الجهاديين من تنظيم القاعدة وشركائها في الفكر والمنهج ستجد النقيض!! فالصومال تحكمها الآن حركة الشباب المجاهدين بشريعة الإسلام وولاتها وقضاتها يجوبون البلاد طولا وعرضا يقتصون من الظالم ويأخذون على يد السفيه ويحفظون للناس تجاراتهم ويضربون بيد من حديد على كل قاطع طريق، ومن يتابع بيانات حركة الشباب المجاهدين في الصومال يتعجب من أفعال هؤلاء الصعاليك الجدد فمرة يداهمون مستودعا للأغذية مليئ بطحينٍ منتهي الصلاحية ويتلفون هذه البضاعة ويعطون صاحبها تعهدا! ومرة يقبضون على مجموعة من قطاع الطرق ممن أرعبوا أهل الصومال فيقطعون أيديهم وأرجلهم من خلاف ومرة يقيمون حد القصاص على أحد المجاهدين قتل مسلما صوماليا بسيطا بغير حق!، وآخر البيانات العجيبة قيامهم بتسوية وترميم الطرق التي خربتها الحرب لتسهيل حركة المسلمين في الصومال! والأعجب من هذا كله هو استغراب الإعلام الغربي من محبة الشعب الصومالي لحركة الشباب، أما في أفغانستان فـ 80 % منها تحت حكم الطالبان و20% يسيطر عليها العملاء وحلفاؤهم ولكنهم لا يخرجون من قواعدهم إلا بحراسات مشددة ومواكب مصفحة، أما في بلاد الرافدين فدولة العراق الإسلامية تقدم التضحيات تلو التضحيات هي وحلفاؤها من أنصار الإسلام مما جعل المحتل يقرر الخروج من المدن إلى قواعد خارجها ليسلم من العبوات الناسفة واللاصقة وليسلم جنوده من قناص ديالى وتلعفر والفلوجة والموصل، ولتسلم قواعدهم ومبانيهم من العمليات