والروحية، لتنقذ نفسها من شقاء المادة، وما هي فيه من ضياع.
فما على المسلمين إلا أن يعملوا للتغيير. فإنه بغير العمل للتغيير لا يرجى لهم الخروج من هذا الواقع الفاسد المرير، والتغيير يجب أن يكون أولا في نفوسنا قبل أن يكون في مجتمعنا، فقد أخبرنا النبي عليه الصلاة اولسلام، أنه حال رجوعنا إلى كتاب ربنا وتمسكنا بسنة نبينا، وابتعادنا عن المعاصي، وانصرافنا إلى الطاعات، يكون التغيير حينئذ ممكنا في مجتمعنا، أما ما دمنا مكبين على المعاصي، سادرين في الضلالة والجهالة فليس من الممكن التغيير علينا.
يقول عليه الصلاة والسلام:"ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل ببادية، كانوا على ما أحب من طاعتي فتحولوا عنها إلى ما أكره من معصيتي، إلا تحولت لهم عما يحبون من رحمتي إلى ما يكرهون من عذابي، وما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما أكره من معصيتي ثم تحولواعنها إلى ما أحب من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي".
فالعمل للتغيير إذا يجب أن يسعى إليه في كل مدينة وقرية وبيت، ليكون التحول إلى الطاعات عاما شاملا، وليصبح الميل إلى التغيير رأيا عاما عند المسلمين، فيكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير أمرا بديهيا لدى الناس، ليسهل الله عليهم مهمتهم، وليستجيب لهم دعوتهم، إذ أنه بغير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستجيب الله لهم. يقول عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم"ولو اطلع المسلمون على الحديث لما تساءلوا لماذا لم يستجب الله لهم أدعيتهم سنوات طويلة، ولعلموا أنهم بسكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تستحق دعواتهم الاستجابة، ولأدركوا تماما أن دعاءهم ربهم بطلب النصر على عدوهم وهم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، كدعائهم ربهم على عدوهم بالهزيمة وهم لم يعدوا للقتال عدته. وكذلك طلب تغيير الأوضاع العامة، لا بد أن يصحبه العمل ويسبقه التغيير في النفس. ولقد أكد الله ذلك في كتابه العزيز، فقال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
فهل لأمة جعلها الله أمة وسطا بين الأمم، وأوجب عليها حمل الدعوة لهذه الإنسانية الضالة أن تبدأ بنفسها أولا؟ وقد وعد الله العاملين منها على لسان رسوله الثواب العظيم والنصر المبين.
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بما معناه"سيأتي أقوام يوم القيامة يكون إيمانهم عجبا، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم فيقال بشراكم اليوم وسلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، فيغبطهم الملائكة والأنبياء على محبة الله لهم، فيقول الصحابة من هم يا رسول الله؟ قال ليسوا منا ولا منكم، فأنتم أصحابي وهم أحبابي هؤلاء يأتون بعدكم، فيجدون كتابا عطله الناس وسنة أماتوها، فيقبلون على الكتاب والسنة يحيونها ويقرأونها ويعلمونها للناس، فيلاقون في سبيلها من العذاب أشد وأعنف مما لاقيتم، إن إيمان أحدهم بأربعين منكم، وشهيد أحدهم بأربعين من شهدائكم فأنتم تجدون على الحق أعوانا، وهم لا يجدون على الحق أعوانا، فيحاطون من الظالمين من كل مكان، وهم في أكناف بيت المقدس، وفي هذا الظرف يأتيهم نصر الله، وستكون عزة الإسلام على أيديهم. وقال: اللهم انصرهم واجعلهم رفقائي على الحوض".
فهلموا أيها المؤمنون إلى العمل، لإنهاء هذا الدور الذي طال ليله، وثقل ظله، ليبزغ فجر جديد بقيام دولة الخلافة التي وصفها الرسول بأنها ستكون على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنة النبي، يرضي عنها ساكن السماء وساكن الأرض. وتذكروا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا