فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 464

ولا شك أن في اعتبار هذا العنصر ومراعاته؛ إقصاء لكل الجماعات التي لا شأن لها يُذكر في إثارة الرعب في قلوب الأعداء، ويصبح الأَوْلى من هذه الجماعات هو من يثير الرعب أكثر في قلوبهم، فذلك هو من أهم مقاصد شرعنا في مجابهتنا لأعدائنا.

-والعنصر الثالث الذي هو تبع لما تقدم؛ أن تكون هذه الجماعة قد سبق لها من عملياتها نوعًا وكمًا أنْ حققت جدارة وتقدمًا على مَن سواها مِن الجماعات:

بغض النظر عن قبول كل تلك العمليات أم لا، فهذا شأن يمكن تحاشي الخطأ فيه بعد ذلك أو تصحيحه، لكن المهم هنا ثبوت خبرة هذه الجماعة وأفرادها بالعمليات الجهادية الناجعة والمنكّلة في أعدائنا.

-ثم العنصر الرابع المطلوب مراعاته هنا؛ هو قبول أمانة هذه الجماعة:

سواء في ذلك أفرادها أو تنظيمها، والأمانة وإن كانت هي من الدين - وقد تقدم ذكره أولًا - لكن لا بأس من إفرادها بالذِّكْر لأهميتها.

فإنّ مَن يتصدّى لقيادة الجماعات الجهادية؛ لابد أن يكون أمينًا على دينها، فلا يبغي بها سُبلًا توصل إلى مآربه الشخصية أو لسمعته، وأنْ يكون كذلك أمينًا على أن لا يدعها تنساق في جهادها وعملياتها وراء أهوائها أو جهلها بدينها.

وكذا لابد أن يكون أمينًا على نفوس الأفراد، فهم وإن كانوا قد بايعوا الله تعالى وباعوا نفوسهم ابتغاء مرضاته، لكن تبقى نفس المسلم أغلى عنده من الدنيا وما فيها، فلا يسارع في التفريط بها إلا فيما يُتيقن أنه مرضاة لله تبارك وتعالى.

وكذا من الأمانة أن يحافظ على حرمات أفراد الجماعة وأعراضهم وأموالهم جميعًا.

هذه هي أهم العناصر التي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار لتقييم جدوى الانضمام والتوحّد في جماعة بعينها.

وليس من هذه العناصر الإمكانية المادية أو العسكرية، فإن هذا أمر مؤخَّر في حقيقة الحال، بل هو تبع لتقرير التوحّد تحت لواء جماعة واحدة، إذ أنه يُطلب توفيره حينها لتلك الجماعة التي ثبت بمقتضى تلك العناصر السابقة أولويتها على غيرها.

ثم إنه من الخطورة بمكان ومن الخطأ الفادح؛ اعتبار الإمكانية المادية أو العسكرية أصلًا في التقييم، لأنه يفتح بذلك السبيل لمن ليس هو أهلًا لذلك أن يتصدى له باستعمال إمكانياته هذه، وهو المنزلق الذي انحدرت إليه كثير من الفصائل الجهادية في عصرنا هذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت