فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 464

وأدى إلى ما أدى إليه من ذهاب البركة الشرعية الآتية من الجهاد في سبيل الله، ومن ثم حرمانهم من نصر الله تعالى.

وبعد هذا التبيين والشرح الموجز للعناصر التي ترتكز عليها أولوية التوحّد، والجماعة الأَوْلى بأنْ تكون أصلًا جامعًا لِمَن سواها، ننظر في الجماعات الجهادية القائمة في ساحة بلاد الرافدين من منظار العناصر التي أسلفناها.

فنجد مِن نظرة الإنصاف وحسن الظن؛ أن غالب هذه الجماعات تشترك عمومًا في العنصرين الأول والرابع، وما يمكن أن يكون بينها من تفاوت في هذين العنصرين فهو تفاوت يسير يُغتفر.

أما في ما ذكرناه من العنصرين الثاني والثالث؛ فإن الحظ الأوفر - عند كل منصف يتّقي الله تعالى وله اطّلاع جيد على ساحة الجهاد والجماعات الجهادية - يكون لجماعة تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، خصوصًا مِن ناحية العنصر الثاني - وهو إرعاب العدو - فلهم فيه السبق العالي على كل الجماعات الجهادية الأخرى.

فبناءً على ما تقدم؛ لا يجد المنصف بُدًا له من أن ينضم إليهم، قيامًا بالواجب الشرعي المتحتّم في حالنا هذه من التوحّد، وتقويةً للجماعة التي هي أنكى الجماعات الجهادية في بلاد الرافدين لعدونا وأكثرها إرعابًا وإرهابًا له، ثم مِن أجل إغاظة أعداء الله تعالى من الكفار والمنافقين والمرتدين.

خصوصًا؛ وقد قدمت هذه الجماعة الفاضلة أكثر مما يتوجب عليها من التنازل، رغبة في التوحّد، وإمعانًا في البعد عن تهمة الإنفراد والتفرّد، فعمدوا إلى إنشاء مجلس باسم"مجلس شورى المجاهدين"، هم فيه أحد الفصائل، فاتحين الباب للجميع للانضمام إليه وفق الضوابط الشرعية، سامعين لكل من يريد تقديم النصح لهم - منهجًا وسلوكًا -

فهذا - والله - هو الغاية لما يمكن أن يقدموه تقريبًا لوجهات نظر جميع المجاهدين، مع إقامة الحجة عليهم إذا بقوا متخلفين عنهم في ذلك، ولا نرى لأحد عذرًا عند الله بعد بقائه معرضًا عنهم وهم يقدمون له ذلك كله، والله يقضي بين عباده بالحق لا إله إلا هو.

ونحن قطعًا لا نريد إضفاء العصمة عليهم ولا تبرئتهم من الأخطاء، أبدًا والله، فنحن نعلم أنهم - مثل غيرهم - أخطأوا وما زالوا يخطئون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت