فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 464

وهذا في الحقيقة؛ من شأن العاملين، أنهم يخطئون بخلاف القاعدين المتخلفين، لكن الأحرى بمن ينتقدهم لأخطائهم تلك - لا نقول إن الأحرى به أن يقدم مثل ما قدموا أو بعضًا منه - لكن نقول: الأحرى به أن يمدّ لهم يد العون والنصح لتصحيح هذه الأخطاء، ويكفّ عن مجانبتهم بدعوى أخطائهم ثم هو لا يقدّم لهم يد العون وهم يطلبونها منه.

وكذلك ليعلم الناقد المعترض عليهم، المبتعد عنهم سعيًا؛ أنه الآن - والله - لا يخدم بذلك دين الإسلام ولا منهج الجهاد، بل هو - والله - لا يخدم في موقفه منهم إلا أعداء الإسلام من الكفار والمرتدين والمنافقين، مثل ما شاغب به عليهم بعض من له حظّ من علم؛ بأنهم تكفيريون، أو يميلون إلى منهج التكفير، فتلقّف هذا الوصف عنهم الجهّال من المنافقين والمرتدين وأئمة المشركين - كرؤوس أهل الرفض والتشيع - فشنّعوا به عليهم، وهم أجهل مِن أنْ يفقهوا هذا اللفظ ومعناه، لكن سمعوه من غيرهم مشاغبة عليهم فاستغلّوه.

وقد يكون مَن أطلق ذلك عليهم أولًا؛ من أهل السنة، أو مَن ظنه فيهم له حظ من نظر؛ يقبل به عذره في ظنه هذا بهم، لكن انظروا كيف أدى عدم التثبّت أولًا، وعدم الفقه بالواقع في الإطلاق ثانيًا، إلى هذا الظلم والتعدي على مَن يُفترض أن يكونوا إخوانه، وهو أولى بهم من الآخرين.

فهذا مثال لما نحن بصدده من الكلام أو التشهير أو الافتراءات أو المشاغبات على جماعة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وعلى هذا المثال يقاس ما سواه طردًا وعكسًا.

والله الموفق، ولا حول ولا قوة إلا به.

ثم إننا لو تجاوزنا كل ما تقدم من العناصر الواجب مراعاتها في تقديم الجماعة التي لها الأولوية في أن ينضم لها الجميع، وقَبِلنا الاعتراض عليها؛ فإننا نتنازل حينئذٍ للآخرين في أن يحدّدوا معيارهم في تقييم أساس التوحّد، ونرضى في سلوك أي طريق آخر، شريطة أن يوصل ذلك إلى المبتغى الذي أصبح من أهمّ الواجبات الآن، وهو توحيد هذه الفصائل والجماعات تحت اسم واحد وجماعة واحدة.

فالمهم هو أن الحرص على هذا التوحّد أصبح أمرًا ملزمًا للجميع، لا يمكن لأحد أن يتجاهله؛ فإما أن يجيبنا إلى ما قدمناه وينتهي إلى ما انتهينا إليه، أو أن يثبت أولويته هو كجماعة أو أي جماعة يدعو لها، لكن بشرط أن يثبت لها مثل ما قدمنا بشأن جماعة قاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت