فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 464

أيها الرجال:

إذا قيل الرجال فهم الرجال، ولا أحد غيرهم، هم من قال الله فيهم: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا} ، أقصد أهل الله وأنصار دينه، سادات الحنيفية، وأرباب الصفات البشرية السوية، وعماليق التاريخ المديد، وصناع المجد المجيد، ومراكز المراكز، وزوايا الزوايا، وآفاق الآفاق، وأعمدة السقوف، وأعلام المعروف، وصماصيم الحق، وبحار العز السامي الموفق، المجاهدون لله وفيه، أنتم الحياة وسواكم موتى، أو مرضى.

لا يغرنكم تقلبهم في البلاد، فما جاء النصر لإبراهيم حتى ألقي في النار.

وما نصر نوح حتى جأر بـ {أني مغلوب فانتصر} .

وما قبض موسى حتى اتهم في رجولته وقهر.

وما كانت العاقبة لمحمدٍ حتى أخرج وأدمي وكسر؛ {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا} .

فالطريق - أيها السادة - ثمن الجنة وبعظمته تعظم المنزلة، فـ {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} ، واعلموا أن؛ {العاقبة للمتقين} .

"وإياكم والخطأ المتعمد فإن الحرب حرب استثمارٍ للسمعة"، والموفق من وفقه الله تعالى، ومنكم نستمد النصح والهدى، والناجح من ربح النصر بطلب الآخرة، وطلب الآخرة الوقوف على حدود الله، والتصرف بعلمٍ، وحكمةٍ، وحلمٍ.

والحمد لله الذي قهر بكم العدو، وحمى بكم حرم الحرم، وكان لكم فضل حتى على أعراض الوزغ ... ولكنهم لا يشعرون، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .

فكيف الخوف من القتل إذا كان قتلكم حياة؟! وكيف إذا كانت الحياة كريمة؛ {في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ} .

ولا تحزنوا من الغربة ولا تستوحشوا الطريق، فهو طريق الأنبياء.

قال الحبيب الكريم فداه عمري محمد صلى الله عليه وسلم: (طوبى للغرباء) ، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: (ناس صالحون قليل في ناس سوءٍ كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) [رواه احمد وهو صحيح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت