ففي إحيائها تجرئة للمسلمين وتحريض لهم على قتال أعدائهم.
ومازال ديدن أهل الفخر والحماسة التذكير بأيام الغلبة والانتصار وجعل ذلك وسيلة إلى التحريض والاستبسال ونفض غبار الجبن والخور.
كما قال عمرو بن كلثوم:
وأيَّامٍ لنا غر طوالٍ ... عصيْنا الملكَ فيها أن نَدينا ...
وسيِّد معشرٍ قد توَّجوهُ ... بتاجِ الملكِ يَحمي المحْجرينا ...
تركْنا الخيلَ عاكفةً عليهِ ... مقلّدةً أعنَّتها صفونا ...
وقدْ هرَّتْ كلابُ الحيِّ منَّا ... وشذَّبْنا قتادةَ منْ يَلينا
وقال بعض بني بُولاَن مِن طَيىٍء:
نَحْنُ حَبَسْنا بَنِي جَدِيلَةَ فِي ... نَارٍ مِنَ الْحَرْبِ جَحْمَةٍ الضَّرَمِ ...
نَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بِالْحَضِيضِ وَنصطَادُ ... نُفُوسًا بُنَتْ عَلَى الْكَرَمِ
الوجه الرابع:
أن في إحياء هذه الذكرى امتثال لقوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} أي بأيام نعمه على أوليائه وأيام انتقامه من أعدائه.
فقد روى ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} :
-حدثنا محمد بن أبان الجعفي عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} قال: بنعم الله تبارك وتعالى.
-عن مجاهد رضي الله عنه قال: لما نزلت: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} قال: وعظهم.
-عن الربيع رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} قال: بوقائع الله في القرون الأولى.
وروى الطبري في تفسيره: