فهرس الكتاب
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال ابن زيد في قول الله: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} قال: أيامه التي انتقم فيها من أهل معاصيه من الأمم: خوفهم بها وحذرهم إياها وذكرهم أن يصيبهم ما أصاب الذين من قبلهم.
قال القرطبي في تفسيره:
(قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: بنعم الله عليهم، وقاله أبي بن كعب ورواه مرفوعا، أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون ومن التيه إلى سائر النعم.
وعن ابن عباس أيضا ومقاتل: بوقائع الله في الأمم السالفة، يقال: فلان عالم بأيام العرب، أي بوقائعها. قال ابن زيد: يعني الأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية، وكذلك روى ابن وهب عن مالك قال: بلاؤه. وقال الطبري: وعظهم بما سلف في الأيام الماضية لهم، أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة، وقد كانوا عبيدا مستذلين، واكتفى بذكر الأيام عنه لأنها كانت معلومة عندهم).
والتذكير بأيام الله أمر الله تعالى به نبيه موسى عليه السلام فقال في تمام الآية السابقة:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} إبراهيم: 5
وقد استجاب موسي عليه السلام لأمر الله فذكر قومه بأيام الله
فقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق العوفي، عن ابن عباس، قال:
(لما تظهر موسى وقومه على مصر، أنزل قومه بمصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل الله: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} ، فخطب قومه فذكر مَا آتاهم الله مِنَ الخير والنعم، وذكرهم إذ نجاهم الله مِنَ آل فرعون، وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأَرْض، وَقَالَ: كلم الله موسى نبيكم تكليمًا واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه، وآتاكم مِنْ كُلّ شيء سألتموه، فنبيكم أفضل أَهْل الأَرْض وأنتم تقرون اليوم، فلم يترك نعمة أنعمها الله عَلَيْهِمْ إلا عرفهم إياها،) .
وكما قال تعالى: