وقد تبيّن لنا من هذه المقدمة؛ أهمية ووجوب الاجتماع والائتلاف وخطر وحرمة التفرّق والاختلاف، وأن المستفيد الأول من تفرق المجاهدين واختلافهم؛ هو عدوهم اللدود بجميع أصنافه، والذي يسعى بخيله ورجله لتطوير هذا الخلاف والدخول من ثغرته، بل إنهم قد أيسوا من الظفر بشيء أمام المجاهدين إلا من هذا الباب.
فالواجب على المجاهدين أن يتقوا الله جل وعلا ويؤثروا الآجل على العاجل ورضى الرب والدار الآخرة على سخطه وعقوبته.
ولاشك عند أحد من المسلمين أن مَنْ خاطر بنفسه وباعها على ربه، لا يمكن أن يُمكّن عدو الله وعدوه من ثغرة أو باب يدخل منه، وهو يُشاهد ثمرة النصر التي طالما تشوّق إليها، وطالما ودّع إخوانه الذين نثروا دمائهم وأشلائهم لصدّ عدوهم، وطالما شاهد مواقف أخواته والعلوج ينتهكونهن بكرة وعشيا، وطالما ما شاهد الأطفال والشيوخ الذين قُتلوا ومُزّقوا.
فحري بكم أيها الأخوان؛ أن تسعوا إلى الاجتماع والائتلاف بقدر ما تستطيعون، وتدفعوا التفرق والاختلاف مهما بلغت التنازلات الدنيوية والرغبات النفسية، تحقيقًا للاجتماع على الولاية التي تتم بها مصلحتكم واجتماعكم وغيظ عدوكم ورجوعه خائبًا من تمنّي اختلافكم.
ونذكركم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) ، أي لإفساد دينه، [أخرجه أحمد والترمذي وصححه الألباني] .
فبناءً على ما تقدم ...
نحضُّ إخواننا ونوصيهم بعد تقوى الله بالاجتماع والاستبشار بهذه الدولة الإسلامية التي أُعلنت في العراق والاجتماع معهم، تحقيقا لقول الله جل وعلا: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثا؛ أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... الحديث) .
ودفعًا للتفرق والاختلاف الذي يفرح به الصليبيون والمنافقون، لأنه من أعظم الجهاد في سبيل الله؛ ادخال الضيق والحرج على أعداء الإسلام،