ووالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، ما دخل الضيق على أعداء الإسلام بمثل الاجتماع والائتلاف، ولذا لما أُعلنت الدولة الإسلامية الأولى على يد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم شرِقَ بذلك عبد الله بن أُبي رأس المنافقين.
وإن هذه الدولة نرى أنها جاءت في وقتها وحينها، وقد أصبحنا نرى النفوذ الإسلامي يتسع في البلاد العراقية، والهيمنة الجهادية تكاد تغطي تلك البلاد وغيرها، فكان من الواجب قطع الطريق على العدو وإعلان هذه الدولة، لجمع الصفوف وتوحيد الراية وتفويتًا لكيد الصليبيين وأعوانهم المنافقين والعلمانيين، قبل أن يعوقها عائق ويحول دونها حائل، ومصلحة ذلك راجعة لجميع المجاهدين وأهل السنة عامة، وحتى لا تضيع دماء المجاهدين الذين أبلوا بلاء حسنا وأُرملت نسائهم ويُتمت أطفالهم، وأُسر من اخوانهم خلق كثير ولا زالوا يكابدون مرارة الأسر ويتمنون مشاهدة النصر، وحتى لا تضيع أموال المنفقين الطائلة، وحتى يفرح المؤمنون بنصر الله.
ولا يعني أن هذه الدولة التي أُعلنت أنها ظفرت بهذه المناصب واستأثرت بها ولم تدع المجال لأحد، بل لا زال الجهاد قائمًا، والدولة لهم ولإخوانهم المجاهدين.
ولا شك أن هذه الدولة تدين بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتسير معهما حيث سارا وترد النزاع إليهما بكل انشراح وتسليم، ولا شك أن مَنْ رد النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنه موفق ومُسدد، وما علمنا القائمين عليها طلاب دنيا، وإنما نحسبهم - والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا - رجال مخلصين يحملون هم الدين والأمة ويبذلون ما يستطيعون لتحقيق الحق والأُلفة وإبطال الباطل ودفع الفرقة.
فعلى كل مسلم أن يفخر بذلك ويسعى للاجتماع معه، وليحذر من تفريق الشيطان بينه وبين اخوانه، فإن الشيطان عدو مضل مبين.
وإن إعلان هذه الدولة فيه مصالح عديدة لا يتسع المقام لذكرها، ولعلنا نفرد فيها رسالة خاصة - إن شاء الله -
وفي نهاية هذه الرسالة التي ذكّرنا فيها إخواننا؛ بأمر الله ورسوله بالاجتماع والائتلاف ودفع التفرق والاختلاف، وفضل التنازل عن شيء من الحقوق، طلبًا لرضى الله في اجتماع الكلمة ودفع الفرقة، إيثارًا للآجل على العاجل، وعدم المبالاة بمَنْ عتب على ذلك، وفي قصة الحسن رضي الله عنه موعظة وعبرة وأسوة وقدوة لمن بعده.
ولا شك أن مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومَن ظنّ غير ذلك فقد ظنّ بالله ظن السوء.