فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 464

كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ومَن ظنّ به أنه إذا ترك شيئًا من أجله لم يعوضه خيرًا منه، أو من فعل شيئًا لأجله لم يُعطه أفضل منه، فقد ظنّ به ظن السوء) أهـ.

هذا ونذكر إخواننا؛ بسادات الأمة رضي الله عنهم وحالهم عندما يسمعون أمر الله أو منادي رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ أنهم يقولون سمعنا وأطعنا.

كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، قال: فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله كُلّفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم؛ سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) ، فلما اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى وأنزل الله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} ، قال: (نعم) ، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} ، قال: (نعم) ، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} ، قال: (نعم) ، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ، قال: (نعم) أهـ.

وكل هذا الفضل الذي منَّ الله به علينا وعليهم من نزول هذه الآيتين في آخر سورة البقرة بسبب استجابتهم لأمر الله سبحانه.

وكما في قصة معقل ابن يسار حينما منع أخته من الرجوع إلى زوجها، فلما سمع قول الله جل وعلا: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، قال: (سمعًا لربي وطاعة) ، ثم دعاه فقال: (أزوجك وأكرمك) [كما جاء ذلك عند الترمذي بسند صحيح وأصله في البخاري رحمهم الله] .

وكما في قصتهم لما نزل تحريم الخمر؛ أراقوه في الحال حتى مشت سكك المدينة.

كما جاء ذلك في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع) ، قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها - أي أراقوها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت