فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 464

وكما في قصة تحويل القبلة.

كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلة وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة) .

والنصوص في هذا المعنى كثيرة.

وهذه حال المؤمنين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، نسأل الله أن يجعلنا كذلك.

كما نحب أن ننبه على مسألة مهمة جدا:

وهي أن الرجوع للكتاب والسنة لابد أن يكون على يد علماء راسخين متجرّدين، لم تستعبدهم القوانين والحكومات، ولم تملكهم العصبيات والشهوات، ولم تغلب عليهم الوطنية والقومية والمداهنات، وذلك لما عندهم من الإخلاص والتجرّد والبصيرة والغيرة، السبب الذي منعهم من مخالفة الحق وحدود الله سبحانه - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا -

وهذه الصفات لا تكاد تجتمع إلا في علماء باعوا نفوسهم لربهم رخيصة، وأمضوا أوقاتهم في نصرة إخوانهم، حتى ضُيّق عليهم وتركوا أولادهم ونسائهم، سواء منهم مَنْ خرج لساحات القتال أو منْ أُسر في سجون الطواغيت.

وفي هؤلاء يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دلَّ عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، فجعل لمَنْ جاهد فيه هداية جميع سُبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا إختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم لأن الله يقول {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ) أهـ.

وذلك لإن أهل الثغور وعلماء المجاهدين عندهم من العلم والخشية والبصيرة والعقل وبُعد النظر ما يدركون به عواقب الأمور والمصالح العامة والخاصة، وعندهم أيضا من البصيرة في أعداء الشريعة ما ليس عند غيرهم، لإن بعض العلماء عنده علم وفيه خير وغيرة ولكن يُلّبس عليه خاصة فيما يتعلّق بالحكام، وأما علماء الجهاد والثغور فقد بصّرهم الله بأعداء شريعته وأهل النفاق من خلقه.

ولاشك أن الحكام اليوم في جميع البلاد الإسلامية هم العضد الأيمن لأعداء الشريعة بل هم أعداء الشريعة - عياذا بالله من ذلك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت