فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 464

له:"فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، قال عمر:"فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق"، وقد ثبت في الصحيح غير مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج، وقال فيهم:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".

وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم علي بن أبى طالب رضي الله عنه وما زال المسلمون يقاتلون في صدر خلافة بني أمية وبني العباس مع الأمراء وإن كانوا ظلمة، وكان الحجاج ونوابه ممن يقاتلونهم فكل أئمة المسلمين يأمرون بقتالهم. والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج من أهل الطائف، الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين) أهـ.

قال ابن تيمية رحمه الله [[1] ]: (وَأَيُّمَا طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٍ انْتَسَبَتْ إلَى الْإِسْلَامِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ بَعْضِ شَرَائِعِهِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ جِهَادُهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، كَمَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مَانِعِي الزَّكَاةِ - وَكَانَ قَدْ تَوَقَّفَ فِي قِتَالِهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ - ثُمَّ اتَّفَقُوا، حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا. وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمْيَةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا تُجَاوِزُ قِرَاءَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ"

(1) السياسة الشرعية (167 - 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت