انتظمت بانتظامها كلمة مضر أجمع فأذعن لهم سائر العرب وانقادت الأمم سواهم إلى أحكام الملّة ووطئت جنودهم قاضية البلاد كما وقع في أيّام الفتوحات واستمرّ بعدها في الدّولتين إلى أن اضمحلّ أمر الخلافة وتلاشت عصبيّة العرب ويعلم ما كان لقريش من الكثرة والتّغلّب على بطون مضر من مارس أخبار العرب وسيرهم وتفطّن لذلك في أحوالهم" [1] .وقد عزى ابن خلدون عدم اشتراط القرشية إلى الباقلاني، وهو رأي معروف عن الخوارج، وقد تبنى رأي ابن خلدون كثير ممن كتب في الفقه السياسي الحديث، مثل لؤي صافي في كتابه"العقيدة والسياسة"، وكذلك ظافر القاسمي [2] في كتابه:"نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي"وكذلك الدكتور منير البياتي في كتابه"النظام السياسي الإسلامي مقارنا بالدولة القانونية"والدكتور محمد ضياء الدين الريس، في كتابه القيم"النظريات السياسية الإسلامية"والشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه"السياسة الشرعية في الشئون الدستورية والخارجية والمالية"وقد قال مبينا منشأ الخلاف في هذه القضية بقوله:"ومنشأ الخلاف عدم القطع بصحة النص الوارد فيه، ومعارضته للنصوص الكثيرة التي وردت بإلغاء اعتبار الأنساب والاعتماد على الأعمال والنعي على من دعا إلى عصبية وفقد الرابطة بينه وبين الغاية التي من أجلها يولى الإمام، لأن شرط الشيء لا بد أن يكون ذا صلة في الوصول إلى المقصود به. والنسب القرشي إن كان مشروطًا لذاته
(1) ابن خلدون، المرجع السابق، ص 244.
(2) ظافر القاسِمي (1331 - 1404 هـ) ظافر بن محمد جمال الدين القاسمي عالم دمشقي. رئيس نقابة المحامين بسوريا من كتبه (نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي) (مكتب العنبر) و (فصول في اللغة والأدب) . انظر الأعلام، ج 3/ 236.