فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 202

ثبت بالنقل والفعل، رواه ثقاة المحدثين، واستدل به المتكلمون وفقهاء مذاهب السنة كلهم. وجرى عليه العمل بتسليم الأنصار وإذعانهم لنبي قريش ثم إذعان السواد الأعظم من الأمة عدة قرون حتى إن الترك الذين تغلبوا على العباسيين وسلبوهم السلطة بالفعل لم يتجرأ أحد منهم على ادعاء الخلافة ولا التصدي لانتحالها حتى بالتغلب الذي يجئ الكلام فيه بعد، وما ذلك إلا لأن الأمة كلها مجمعة على ما ذكر، معتقدة له دينا، بل كان الملوك والسلاطين المتغلبون يستمدون السلطة منهم، أو كانوا يدعون النيابة عنهم. .

وأما الأحاديث في ذلك فكثيرة مستفيضة في جميع كتب السنة" [1] ،ثم يرد على معاصريه القائلين بعدم اشتراط القرشية، وحصر عدم اشتراطها في التغلب،"فمن علم هذا لا يلتفت إلى ما يذكره بعض أهل هذا العصر من تأويل تلك الأحاديث والبحث في أسانيد بعضها، أو من أن شرط القرشية من الشروط الخلافية وإن قال هذا بعض كبار المتكلمين فإن هؤلاء يذكرون أمثال هذه الخلافات الشاذة عن بعض المبتدعة لأجل الرد عليها، لا لأنها كالخلاف بين أئمة الحق من المسائل الاجتهادية، وغرض من يماري أو يكتم شرط القرشية في هذا العصر تصحيح خلافة سلاطين بني عثمان، وهذا مالا سبيل إليه عند أهل السنة المشترطين للقرشية بإجماع مذاهبهم إلا بقاعدة التغلب" [2] ، نلاحظ من خلال النقول المتقدمة الشوط الذي قطعه الفقه السياسي الإسلامي في إطار اشتراط بعض الشروط، وإن كان الجدل حسم"

(1) رشيد رضا، محمد رشيد رضا، الخلافة، د ط، (القاهرة: الزهراء للإعلام العربي ب ت) ، ص 27.

(2) رشيد رضا، المصدر السابق، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت