ومن قال يكفي لإقامة الحد الإقرارمرة واحدة قال إن إقراره إخْبَارٌ وَالْمُخْبَرُ لَا يَزْدَادُ بِتَكْرَارِ الْخَبَرِ، وَإِنَّمَا عَرَفْنَا عَدَدَ الْأَرْبَعِ فِي بَابِ الزِّنَا بِنَصٍّ غَيْرِ مَعْقُولِ الْمَعْنَى؛ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ [1] .
(قال الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-"وإذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَثَبَتَ على الْإِقْرَارِ وَكَانَتْ مِمَّا تَقْطَعُ فيه الْيَدُ قَطَعَ وَسَوَاءٌ إقْرَارُهُ مَرَّةً أو أَكْثَرَ فَإِنْ قال قَائِلٌ كما لَا أَقْطَعُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَهُوَ إذَا شَهِدَ عليه شَاهِدَانِ قَطَعَهُ ولم يَلْتَفِتْ إلَى رُجُوعِهِ لو كان أَقَرَّ وهو لو أَقَرَّ عِنْدَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ لم يَقْطَعْهُ فَإِنْ قال قَائِلٌ فَهَكَذَا لو رَجَعَتْ الشُّهُودُ لم نَقْطَعْهُ قِيلَ لو رَجَعَ الشُّهُودُ عن الشَّهَادَةِ عليه ثُمَّ عَادُوا فَشَهِدُوا عليه بِمَا رَجَعُوا عنه لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ أَقَرَّ قُبِلَ منه فَالْإِقْرَارُ مُخَالِفٌ لِلشَّهَادَاتِ في الْبَدْءِ وَالْمُتَعَقِّبِ" [2] .
(1) المصدر السابق بتصرف ...
(2) الأم - (ج 7 / ص 150) .