ولد بقرطبة في الجانب الشرقي في ربض منية المغيرة، قبل طلوع الشمس آخر ليلة الأربعاء، آخر يوم من رمضان سنة أربع وثمانين وثلاث مئة [1] .
شأنه وطلبه للعلم:
نشأ في تنعم ورفاهية، ورزق ذكاء مفرطا، وذهنا سيالا، وكتبا نفيسة كثيرة، وكان والده من كبراء أهل قرطبة، عمل الوزارة في الدولة العامرية، وكذلك وزر أبو محمدفي شبيبته، وكان قد مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة، فأثرت فيه تأثيرا ليته سلم من ذلك، [2] .
ويذكر أبو محمد بن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة، فدخل المسجد، فجلس، ولم يركع، فقال له رجل: قم فصل تحية المسجد.
وكان قد بلغ ستا وعشرين سنة.
قال: فقمت وركعت، فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة، دخلت المسجد، فبادرت بالركوع، فقيل لي: اجلس اجلس، ليس ذا وقت صلاة - وكان بعد العصر - قال: فانصرفت وقد حزنت، وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون.
قال: فقصدته، وأعلمته بما جرى، فدلني على"موطأ"مالك، فبدأت به عليه، وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوا من ثلاثة أعوام، وبدأت بالمناظرة [3] .
(1) وفيات الأعيان - (ج 3 / ص 325) , سير أعلام النبلاء - (ج 18 / ص 211) ... باختصار وتصرف.
(2) سير أعلام النبلاء - (ج 18 / ص 186) .
(3) سير أعلام النبلاء - (ج 18 / ص 199) .