ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يجئ (استغفر) في القرآن إلا متعديا للأول فقط. وأما قوله تعالى: [ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [1] ] [2] ، {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ} [3] ، {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [4] ، فالظاهر أن هذه اللام (لام) العلة [5] ، لا (لام) التعدية [6] ، ومجرورها مفعول لأجله [7] ، لا مفعول به [8] ." [9] (ز) "
(1) سورة: غافر، الآية: 55، وسورة: محمد، الاية: 19.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من ب.
(3) سورة: يوسف، الآية: 29.
(4) سورة: آل عمران، الآية: 135.
(5) لام العلة: هي اللَّام الدَّاخِلَة على مَا يَتَرَتَّب على فعل الْفَاعِل الْمُخْتَار، إِن كَانَ ترتبه عَلَيْهِ بطرِيق السَبَبِيَّة والاقتضاء فِي نفس الْأَمر، وَكَانَ مَعَ ذَلِك حَامِلا لَهُ عَلَيْهِ وباعثا لإقدامه على ذَلِك الْفِعْل. وتسمى أيضا لَام الْغَرَض. ينظر: الكليات (1/ 781) .
(6) لام التعدية: نحو: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] ، {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] . ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني (1/ 98) .
(7) المفعول لأجله: وَيُسمى الْمَفْعُول من أَجله والمفعول له، وَهُوَ: كل مصدر مُعَلل لحَدث مشارك لَهُ فِي الزَّمَان وَالْفَاعِل، وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] ، فالحذر مصدر مَنْصُوب ذُكِرَ عِلة لجعل الْأَصَابِع فِي الآذان، وزمنه وزمن الْجعل وَاحِد، وفاعلهما أَيْضا وَاحِد وهم الْكَافِرُونَ، فَلَمَّا استوفيت هَذِه الشُّرُوط انتصب، فَلَو فقد الْمُعَلل شرطا من هَذِه الشُّرُوط وَجب جَرّه بلام التَّعْلِيل .. ينظر: توضيح المقاصد (2/ 654) ، شرح قطر الندى وبل الصدى (1/ 226) [لجمال الدين، ابن هشام ت: 761 هـ، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار القاهرة، ط: الحادية عشرة، 1383 هـ] ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 185) .
(8) المفعول به: اسمٌ دلَّ على شيءٍ وقع عليه فعلُ الفاعلِ، إثباتًا أو نفيًا، ولا تُغيَّر لأجله صورةُ الفعل، فالأولُ نحو:"برَيتُ القلمَ"، والثاني نحو:"ما بَرَيتُ القلمَ".
وقد يَتعدَّدُ، المفعولُ به في الكلام، إن كان الفعل متعدِّيًا إلى أكثرَ من مفعول به واحدٍ، نحو"أعطيتُ الفقيرَ دِرهمًا، ظننتُ الأمرَ واقعًا، أعلمتُ سعيدًا الأمر جَليًّا".
وأحيانا يتعدى الفعل إلى مفعوله بواسطة حرف جر مثل:"أعرِضْ عن الرذيلة، وتَمسَّكْ بالفضيلة".
ينظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 321) [لشمس الدين، ابن الصائغ ت: 720 هـ، تحقيق: إبراهيم بن سالم الصاعدي، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط: الأولى، 1424 هـ/2004 م] ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (2/ 5) [لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية - مصر] ، جامع الدروس العربية (3/ 5) [لمصطفى بن محمد سليم الغلايينى ت: 1364 هـ، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ط: الثامنة والعشرون، 1414 هـ - 1993 م] .
(9) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 493 - 494) .
وينظر: البحر المحيط (2/ 304) ، الدر المصون (2/ 336) .