{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} تجريدٌ للخطابِ، وتوجيهٌ لهُ إليه - عليه الصلاة والسلام -، وهو كلامٌ مبتدأ سيق لبيان تحزُّب الناسِ في شأن التقوى إلى حِزبين، وتعيينِ مآلِ كلَ منهما.
و {مَن} موصولةٌ أو موصوفةٌ، وإعرابُه كما بَينا في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{وَمِنَ النَّاسِ} [1] إلخ، قال (ز) :
"لما ذكر تعالى أن من الناس من يقصر همته على طلب الدنيا في قوله: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا} [2] ثم ذكر المؤمنين الذين نالوا خير الدارين [3] ، ذكر المنافقين الذين أظهروا الإيمان بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ} إلخ. [4] " [5] أهـ
وفي (ع) :
"وعطف {وَمِنَ النَّاسِ} على قوله: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ} ، والجامع: أنه لما ساق بيان أحكام الحج، إلى بيان انقسام الناس في الذكر والدعاء في تلك المناسك إلى الكافر والمؤمن، تممه ببيان قسمين آخرين المنافق والمخلص [6] ، ولظهوره [7] لم يتعرض له (ق) ." [8] أهـ
(تجزئة [9] في نسخة تَحَزُّب [10] .
(إلى حزبين) ، في بعض النسخ (إلى جزئين) .
(1) سورة: البقرة، الآية: 204.
(2) سورة: البقرة، الآية: 200.
(3) الذين ذكرهم في قوله - تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 201 - 202] .
(4) ينظر: تفسير القرطبي (3/ 14) ، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (3/ 168) ، فتح القدير (1/ 238) .
(5) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 499) .
(6) ينظر: مفاتيح الغيب (5/ 343) ، التحرير والتنوير (2/ 265) .
(7) أي: التناسب بين الآيات.
(8) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (336 / ب) .
(9) تَجْزِئَة: من جَزَّأَتُ الشاء جزءا: قَسَّمْتُه وجعلته أجزاء. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة جزأ (1/ 40) ، تاج العروس - مادة جزأ (1/ 171) .
(10) تَحَزُّب: من تَحزَّب النَّاسُ: مُطاوع حزَّبَ، وتحازبوا: صاروا أحزابًا، أي جماعاتٍ من النّاس. ينظر: المعجم الوسيط - باب الحاء (1/ 170) ، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة حزب (1/ 484) .