وقوله تعالى: {كَافَّةً} حال من الضمير في {ادْخُلُوا} ، أو من {السِّلْمِ} ، أو منهما معًا، كما في قولِهِ: خرجتُ بها تمشي تجرُّ وراءَنا ... على أَثَريْنا ذيلَ مِرْطٍ مُرَجَّل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولعله لذلك قال المفسر:"وقيل: الإسلام." [1] فالضعف من حيث إفادة أنه معنى أصلي [2] ."أهـ"
"وترك (ق) فتح السين واللام [3] ؛ لعدم كونه قراءة مشهورة."
وقوله: (ولذلك يطلق في الصلح إلخ) فإن فيه انقياد كل من المتخاصمين إلى الآخر، وكذلك الإسلام: انقياد لجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم) ." [4] (ع) "
وفي (ز) :
"استشهادا على أنه الإسلام قال الشاعر:"
شرائع السلم قد بانت معالمها ... فلا يرى الكفر إلا من به ضلل" [5] "
(حال من الضمير) "أي: الفاعل في {ادْخُلُوا} أي: ادخلوا في السلم جميعا، وهي حال تؤكد معنى العموم في الجمع، أو من السلم، أي: في السلم حال كونه جميعا، أي: لا تدخلوا في طاعة دون طاعة." [6] أهـ (ز)
(1) تفسير أبي السعود (1/ 372) .
(2) يشرح شيخنا السقا قول الإمام البيضاوي: بأن السلم أصل في الاستسلام والطاعة، ومتفرع عليه إطلاقه على الإسلام والصلح، أي: على سبيل المجاز، ثم يقول لعل الإمام أبا السعود من أجل ذلك قال:"وقيل: الإسلام"بصيغة التضعيف، أي يضعف أن يكون ذلك معنى أصليا.
(3) أي: قراءة الأعمش.
(4) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (338 / أ - ب) .
(5) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 502) .
البيت من البسيط، والسلم فيه يروي بفتح السين وكسرها، وأيا ما كان فهو بمعنى الإسلام؛ لأنه قابله بالكفر، إلا أن الفتح فيما هو بمعنى الإسلام قليل.
وقد رُوي البيت بلفظ"خبل"بدلا من ضلل، ولم أقف على قائله، ولم أجده إلا فيما نقله المفسرون في بيانهم لمعنى السلم في تفسيرهم لهذه الآية. ينظر: البحر المحيط (2/ 318) ، الدر المصون (2/ 359) ، اللباب في علوم الكتاب (3/ 474) .
(6) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 502 - 503) بتصرف.
ينظر: زاد المسير (1/ 174) ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 168) ، تفسير القرطبي (3/ 23) ، تفسير الآلوسي (1/ 492) .
قال الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (5/ 353) :"قَالَ الْقَفَّالُ: كَافَّةً يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَأْمُورِينَ بِالدُّخُولِ، أَيِ: ادْخُلُوا بِأَجْمَعِكُمْ فِي السِّلْمِ. وَلَا تَفَرَّقُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا، قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: رَأَيْتُ الْقَوْمَ كَافَّةً وَكَافِّينَ، وَرَأَيْتُ النِّسْوَةَ كَافَّاتٍ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَيِ: ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ كُلِّهِ، أَيْ: فِي كُلِّ شَرَائِعِهِ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَلْيَقُ بِظَاهِرِ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْقِيَامِ بِهَا كُلِّهَا."=