والهمزةُ فيها: للإنكار والاستبعاد، أي: بل أحَسِبْتُمْ.
{أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم} من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين. أي: والحال أنه لم يأتِكم مثلُهم بعد،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتب [السعد] [1] :
" (ومعنى الهمزة فيها) أي الاستفهام في (أم) للتقرير، يعني: الحمل على الإقرار، والإنكار بمعنى: ما كان ينبغي أن تحسبوا، أو: لم حسبتم." [2]
(للإنكار والاستبعاد) قال (ع) :
"أي: المقصود إنكار ذلك الحسبان، بمعنى: أنه لا ينبغي أن يكون، فهو يقتضي وقوع ذلك منهم، وكان كذلك؛ لما روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لقينا من المشركين، وقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا! فقال: قد كان من قبلكم قد يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه." [3] " [4] "
(أي: والحال) يشير إلى أن الواو: واو الحال من فاعل حسب [5] .
(لم يأتكم) يشير إلى أن {لَمَّا} : نافية جازمة، بمعنى: لم. [6]
(1) سقط من ب.
(2) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (135 / أ) .
(3) أخرجه الإمام البخاري في"صحيحه" (5/ 45) ، رقم: 3852، كتاب: مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ، بَاب: مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ، وأخرجه الإمام أبو داود في"سننه" (3/ 47) ، رقم: 2649، كِتَاب: الْجِهَادِ، بَاب: فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ، وأخرجه الإمام النسائي في"السنن الكبرى" (5/ 385) ، رقم: 5862، كِتَاب: الْعِلْم، باب: الْغَضَب فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى الْعَالِمُ مَا يَكْرَهُ، وأخرجه الإمام أحمد في"مسنده" (34/ 551) ، رقم: 21073، من حَدِيث خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(4) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (344 / ب) بتصرف.
(5) يقصد: أن الواو في قوله تعالى: {وَلَمَّا يَأْتِكُم} ، هي واو الحال. ينظر: الدر المصون (2/ 381) ، روح المعاني (1/ 499) ، التحرير والتنوير (2/ 315) ، إعراب القرآن وبيانه (1/ 316) ، إعراب القرآن، للدعاس (1/ 89) .
(6) ينظر: الوسيط، للواحدي (1/ 317) ، معالم التنزيل (1/ 272) ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 171) ، تفسير القرطبي (3/ 34) .
وقال الإمام أبو حيان في"البحر المحيط" (2/ 373) :"وَ: لَمَّا، أَبْلَغُ فِي النَّفْيِ مِنْ: لَمْ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ مُتَّصِلًا بِزَمَانِ الْحَالِ، فَهِيَ لِنَفْيِ التَّوَقُّعِ."=