ـــــــــــــــــــــــــــــ
{سَلْ} [1] :"يحتمل أنه أمر من: سال يسال، كخاف يخاف وهاب يهاب."
أو من: سأل يسأل بهمزة مفتوحة فيهما، أصله: اسأل كـ"افتح"، ألقيت حركة الهمزة على السين فحذفت تخفيفا، واستغني عن همزة الوصل بحركة السين، فصار: سل بوزن: فل. [2]
و {بَنِي إِسْرَاءِيلَ} مفعوله الأول [3] .
و {كَمْ} مع ما في حيزها في محل نصب أو الخفض مفعول ثان [4] ؛ لأن السؤال يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر (عن أو الباء) سألته بكذا، أو عن كذا.
وقد يحذف حرف الجر فاحتملت المحلين على التقديرين. [5]
و {كَمْ} معلقة [6] للسؤال.
(1) سورة: البقرة، الآية: 211.
(2) ينظر: مادة (سأل) : شمس العلوم (5/ 3311) ، تاج العروس (29/ 185) .
وينظر: معاني القرآن للفراء (1/ 124) ، مفاتيح الغيب (6/ 365) ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 169) ، البحر المحيط (2/ 347) ، الدر المصون (2/ 366) ، التحرير والتنوير (2/ 288) .
وقال الإمام القرطبي في تفسيره (3/ 27) :" {سَلْ} مِنَ السُّؤَالِ: بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ السِّينُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَلِفِ الْوَصْلِ."
وَقِيلَ: إِنَّ لِلْعَرَبِ فِي سُقُوطِ أَلِفِ الوصل في:"سَلْ"وثبوتها في:"واسأل"وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا- حَذْفُهَا فِي إِحْدَاهُمَا وَثُبُوتُهَا فِي الْأُخْرَى، وَجَاءَ الْقُرْآنُ بِهِمَا، فَاتَّبِعْ خَطَّ الْمُصْحَفِ فِي إِثْبَاتِهِ لِلْهَمْزَةِ وَإِسْقَاطِهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي- أَنَّهُ يَخْتَلِفُ إِثْبَاتُهَا وَإِسْقَاطُهَا بِاخْتِلَافِ الْكَلَامِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، فَتُحْذَفُ الْهَمْزَةُ فِي الْكَلَامِ الْمُبْتَدَإِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: {سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ} [البقرة: 211] ، وَقَوْلِهِ: {سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ} [القلم: 40] . وثبت في العطف، مثل قوله: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، {وَسْئَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِي} [النساء: 32] ."قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى."
(3) ينظر: إعراب القرآن وبيانه (1/ 309) .
(4) ينظر: البحر المحيط (2/ 349) ، الدر المصون (2/ 369) .
(5) ينظر: مادة سأل: المفردات (1/ 437) ، تاج العروس (29/ 157) .
غرائب التفسير (1/ 209) ، التحرير والتنوير (2/ 289) .
(6) التعليق: هو إبطال العمل في اللفظ فقط دون المحل، لمجيء ماله صدر الكلام بعد العامل المذكور.
مثل: مجئ لام الابتداء أو القسم أو الاستفهام أو نحوه مما له صدر الكلام، بعد أفعال القلوب ونحوها كـ: نَظَرَ وَتَفَكَّرَ وَأَبْصَرَ وَسَأَلَ. نحو: {يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} [الذاريات: 12] ، {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: 12] .
والفرقُ بين التعليق والإلغاء، أن الإلغاء: إبطال عمل العامل لفظًا وتقديرًا، والتعليق إبطال عمله لفظًا لا تقديرًا. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (4/ 330) ، شرح شذور الذهب، للجوجري (2/ 657) .