{كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} مُعجِزَةٌ ظاهرة على أيدي الأنبياءِ - عليهم السلام -،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي (ز) :
" (والمراد بهذا السؤال تقريعهم) يعني: أن السؤال المأمور به الرسول، أو كل أحد، يقصد به تقريع بني إسرائيل، [لا] [1] أن يجيبوا ويخبروا عن تلك الآيات ليعلمها السائل؛ لأنه - عليه السلام - كان عالما بها، بإعلام الله إياها له، واشتهر ذلك بين أمته، بحيث استغنوا عن سؤال بني إسرائيل. [2] "
فهو سؤال تقريع وتوبيخ؛ لأنه تعالى أمر بالإسلام ونهى عن الكفر بـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [3] ، ثم قال: {فَإِن زَلَلْتُم} [4] أي: أعرضتم عن هذا التكليف استحقيتم التهديد بـ {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [5] ، ثم هددهم بـ {هَلْ يَنظُرُونَ} [6] إلخ، ثم ثلث التهديد بـ {سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ} ، يعني الحاضرين، كم آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها، فلا جرم استوجبوا العقاب. [7]
وهذا تنبيه للحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات الله لوقعوا في العذاب." [8] أهـ"
(معجزة ظاهرة إلخ) :"فالآية بمعنى: العلامة، كما هو أصل اللغة [9] . والبينة: من بان اللازم [10] ، والمراد بها: المعجزات الظاهرة الدلالة على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام."
(1) في ب: ألا. والمثبت أعلى هو الصحيح.
(2) ينظر: النكت والعيون (1/ 269) ، الوسيط، للواحدي (1/ 314) ، مفاتيح الغيب (6/ 365) ، فتح القدير (1/ 244) ، التحرير والتنوير (2/ 288) .
وزاد الإمام أبو حيان في"البحر المحيط" (2/ 288) :"وَفِي هَذَا السُّؤَالِ أَيْضًا تَثْبِيتٌ وَزِيَادَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] ، أَوْ: زِيَادَةُ يَقِينِ الْمُؤْمِنِ."
(3) سورة: البقرة، الآية: 208.
(4) سورة: البقرة، الآية: 209.
(5) تتمة الآية السابقة.
(6) سورة: البقرة، الآية: 210.
(7) ينظر: البحر المحيط (2/ 352) ، غرائب القرآن (1/ 582) .
(8) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 507 - 508) .
(9) ينظر: المفردات - مادة أي (1/ 102) ، شمس العلوم - مادة آية (1/ 379) ، تاج العروس - مادة أيي (37/ 122) .
(10) البينة: من الفعل بان، وهو يأتي لازما ومتعدِيا يقال: بان الشاء أي: ظهر، وبينتُ الشاءَ أي: أظهرته، فالبينة: إما واضحة الدلالة في نفسها، أو موضحة لغيرها. ... ينظر: مادة (بين) : المفردات (1/ 157) ، تاج العروس (34/ 310) ، معجم اللغة العربية (1/ 276) .
وعلى هذين الاحتمالين سيأتي تعدد أقوال المفسرين لمعنى كلمة آية.