فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 408

{هَلْ يَنظُرُونَ} استفهامٌ إنكاري في معنى النفي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(في معنى النفي) :"ولذا وقع بعده الاستثناء المفرَّغ [1] ." [2] (ش)

وفي (ع) :

"(استفهام في معنى النفي [3] :"

والضمير راجع إلى {الَّذِينَ آمَنُوا} إن أريد به المنافقون أو أهل الكتاب، أو إلى {مَن يُعْجِبُكَ} إن أريد به مؤمنو أهل الكتاب أو المسلمون [4] .

ومعنى كونهم ناظرين لحلول البأس: اتصافهم بما يوجب حلوله عليهم، فكأنهم منتظرون له." [5] أهـ"

(1) الاستثناء المفرَّغ: هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، فلا عمل لـ"إلا"، بل يكون الحكم عند وجودها مثله عند فقدها. وشرطه: كون الكلام غير إيجاب، وهو: النفي نحو: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] ، والنهي نحو: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء: 171] ، والاستفهام الإنكاري نحو: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] ، ولا يقع ذلك في إيجاب؛ فلا يجوز: قام إلا زيد. ينظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 467) ، أوضح المسالك (2/ 222) ، شرح الأشموني (1/ 509) .

(2) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 295) .

(3) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 169) ، تفسير القرطبي (3/ 25) ، البحر المحيط (2/ 342) ، الدر المصون (2/ 362) ، التحرير والتنوير (2/ 283) ، إعراب القرآن وبيانه (1/ 308) .

ويقول الإمام السيوطي في"الإتقان في علوم القرآن" (3/ 267) ما ملخصه:"وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ الِاسْتِفْهَامِ فِي غَيْرِهِ مَجَازًا، وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ شمس الدين بن الصَّائِغِ كِتَابًا سَمَّاهُ"رَوْضُ الْأَفْهَامِ فِي أَقْسَامِ الِاسْتِفْهَامِ"، قَالَ فِيهِ: قَدْ تَوَسَّعَتِ الْعَرَبُ فَأَخْرَجَتِ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ حَقِيقَتِهِ لمَعَانٍ أَوْ أَشْرَبَتْهُ تِلْكَ الْمَعَانِي. الْأَوَّلُ: الْإِنْكَارُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ عَلَى النَّفْيِ وَمَا بَعْدَهُ مَنْفِيٌّ؛ وَلِذَلِكَ تَصْحَبُهُ"إِلَّا"كَقَوْلِهِ: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] ، {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] ."وينظر: البرهان في علوم القرآن (2/ 328) .

(4) ينظر: روح المعاني (1/ 493) .

ولقد تعددت أقوال المفسرين فيما يرجع إليه الضمير في قوله تعالى: {يَنظُرُونَ} :

فمنهم من يرى أنه يرجع إلى: التَّارِكِينَ الدُّخُولَ فِي السِّلْمِ. ... ينظر: معالم التنزيل (1/ 269) ، تفسير القرطبي (3/ 25) ، فتح القدير (1/ 242) .

ومنهم من يرى أنه يرجع إلى: الْيَهُودِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ دِينَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَعَ مُوسَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] . ينظر: مفاتيح الغيب (5/ 360) .

ومنهم من يرى أنه عائدٌ على المخاطبين بقولِه: {زَلَلْتُم} . ينظر: البحر المحيط (2/ 343) ، الدر المصون (2/ 363) .

وللإمام الطاهر بن عاشور في هذا الموضع تفصيل حسن. ينظر: التحرير والتنوير (2/ 281) .

(5) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (339 / ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت