{صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} مبتدأ قد تخصَّصَ بالعمل فيما بعده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(مبتدأ) : أي: {صَدٌّ} مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعده، أي: في {عَن سَبِيلِ اللَّهِ} .
وفي (ز) :
"مبتدأ وما بعده عطف عليه، و {أَكْبَرُ} خبر عن الجميع. [1] "
وجاز الابتداء بـ {صَدٌّ} وهو نكرة؛ لتخصيصه بالوصف بـ {عَن سَبِيلِ اللَّهِ} . [2]
فعلى هذا يتم الكلام بـ {كَبِيرٌ} ، ثم ابتدأ بقوله: {وَصَدٌّ} إلخ أي: القتال الذي سألتم عنه وإن كان كبيرا، إلا أن هذه الأشياء أكبر منه، فإذا لم تمتنعوا منها في الشهر الحرام، فكيف تعيبون عبد الله بن جحش على ذلك القتال؟ ! مع أن عذره ظاهر؛ لأنه كان يجوز أن ذلك القتل واقع في جمادى الآخرة. [3]
ونظيره: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [4] ، {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [5] .
ولما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن جحش أمير السرية إلى مؤمني مكة: «إذا عيبكم المشركون بالقتال في الشهر الحرام، فعيروهم بالكفر، وإخراج رسول الله [6] من مكة، ومنع المسلمين من البيت» . [7] " [8] أهـ"
(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1/ 110) ، إعراب القرآن (1/ 63) [لإسماعيل بن محمد الأصبهاني ت: 535 هـ، ووثقت نصوصه: د. فائزة بنت المؤيد، فهرسة مكتبة الملك فهد - الرياض، ط: الأولى، 1415 هـ - 1995 م] ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 174) .
(2) ينظر: البحر المحيط (2/ 385) .
وقال السمين الحلبي في"الدر المصون" (2/ 392) :"وجاز الابتداءُ بـ {صَدٌّ} لأحدِ ثلاثةِ أوجهٍ: إمَّا لتخصيصِه بالوصفِ بقولِه: {عَن سَبِيلِ اللَّهِ} ، وإمَّا لتعلُّقِه به، وإمَّا لكونِه معطوفًا، والعطفُ من المسوِّغات."
(3) ينظر: مفاتيح الغيب (6/ 388 - 389) .
(4) سورة: البقرة، الآية: 44.
(5) سورة: الصف، الآية: 2.
(6) في ب بزيادة: صلى الله عليه وسلم.
(7) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (1/ 187) ، الكشف والبيان (2/ 140) ، تفسير البسيط، للواحدي (4/ 142) ، معالم التنزيل (1/ 276) ، مفاتيح الغيب (6/ 391) ، غرائب القرآن (1/ 597) .
(8) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 520) .