في فترة إدريسَ، أو نوحٍ فبعث اللَّهُ النبيين، فاختلفوا عليهم.
والأولُ هو الأنسبُ بالنظم الكريم.
{وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ} أي: جنسَ الكتابِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي (ش) :
"وضعف الوجه الثاني بوجوه منها: أنه لم يعلم الاتفاق على الكفر، حتى لا يكون مؤمن أصلا في عصر من الأعصار." [1] أهـ
(في فترة إدريس) :"أي بعد رفعه إلى السماء إلى أن بعث نوح." [2] (ع)
(أو نوح) :"أي بعد موته إلى أن بعث هود." [3] (ع)
(أي: جنس الكتاب) اقتصر (ق) عليه حيث قال:"يريد به الجنس [4] ، ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم." [5] أهـ
قال (ع) :
"في النهر:"قوله: {مَعَهُمُ} حال مقدرة من: {الْكِتَابَ} متعلق بمحذوف، وليس منصوبا بـ {أَنزَلَ} ، واللام في الكتاب للجنس." [6] "
فالمعنى: وأنزل جنس الكتاب مقدرا مقارنته ومصاحبته للنبيين، حيث كان كل واحد منهم يأخذ الأحكام إما من كتاب يخصه، أو من كتب من قبله.
(1) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 298) .
(2) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / أ) .
(3) المرجع السابق.
(4) ينظر: الوسيط، للواحدي (1/ 316) ، المحرر الوجيز (1/ 286) ، زاد المسير (1/ 177) ، تفسير القرطبي (3/ 32) ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 171) ، روح المعاني (1/ 495) .
(5) تفسير البيضاوي (1/ 135) .
(6) تفسير النهر الماد، بحاشية البحر المحيط (1/ 135) .
وينظر: روح المعاني (1/ 495) .
وقال السمين الحلبي في"الدر المصون" (2/ 374) :"قوله: {مَعَهُمُ} هذا الظرفُ فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ {أَنزَلَ} . وهذا لا بُدَّ فيه من تأويلٍ؛ وذلك أنه يلزَمُ من تعلُّقِهِ بـ {أَنزَلَ} أن يكونَ النبيون مصاحِبين للكتابِ في الإِنزالِ، وهم لا يُوصَفُونَ بذلك؛ لِعَدَمِهِ فيهم. وتأويلُهُ: أنَّ المرادَ بالإِنزالِ الإِرسالُ؛ لأنه مُسَبِّبٌ عنه، كأنه قيل: وأرسلَ معهم الكتابَ؛ فتصِحُّ مشاركتُهم له في الإِنزالِ بهذا التأويلِ."
والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الكتاب، وتكونُ حالًا مقدرةً أي: وأنزلَ مقدِّرًا مصاحبتَه إياهم.""