على أن قوله - عز وجل: {قِتَالٍ فِيهِ} بدلُ اشتمالٍ من الشهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي (ز) :
" (كتبوا له في ذلك تشنيعا إلخ) قال الواحدي [1] :"لما بلغ الخبر كفار قريش ركب وفدهم وقدموا المدينة، فقالوا لرسول الله [2] : أيحل القتال في الشهر الحرام؟ على وجه العيب بالمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام. فنزلت." [3] "
وقوله: (وقيل: أصحاب السرية) : مبناه أن أكثر الحاضرين عند رسول الله [4] كانوا مسلمين؛ ولأن ما في الآية وهو: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} [5] ، وما بعدها {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ} [6] ، {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [7] كل منهما للمسلمين، فالظاهر أن السائل في هذا أيضا المسلمون." [8] "
(بدل اشتمال) :"من {الشَّهْرِ} [9] ، لما أن الأول غير واف بالمقصود، مشوق إلى الثاني، ملابس له بغير الكلية والجزئية، ولما كانت النكرة موصوفة، صح إبداله من معرفة،"
(1) الواحدي: هو علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن الواحدي، المتوفي: 468 هـ، مفسر، عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل. كان من أولاد التجار، أصله من ساوة (بين الريّ وهمذان) ، ومولده ووفاته بنيسابور. له:"البسيط"، و"الوسيط"، و"الوجيز"كلها في التفسير، وقد أخذ الغزالي هذه الأسماء وسمى بها تصانيفه، و"شرح ديوان المتنبي"، و"أسباب النزول"، و"شرح الأسماء الحسنى"، وغير ذلك وهو كثير. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (5/ 240) ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (5/ 104) [ليوسف بن تغري بردي الظاهري ت: 874 هـ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر] .
(2) في ب بزيادة: صلى الله عليه وسلم.
(3) أسباب النزول، للواحدي (1/ 68) بتصرف.
(4) في ب بزيادة: صلى الله عليه وسلم.
(5) سورة: البقرة، الآية: 214.
(6) سورة: البقرة، الآية: 219.
(7) سورة: البقرة، الآية: 220.
(8) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 518 - 519) .
(9) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1/ 289) ، إعراب القرآن، للنحاس (1/ 109) ، مشكل إعراب القرآن، لمكي (1/ 127) .
وقال صاحب التحرير والتنوير (2/ 325) :"وَإِنَّمَا اخْتِيرَ طَرِيقُ الْإِبْدَالِ هُنَا - وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ-؛ لِأَجَلِ الِاهْتِمَامِ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ لِأَجْلِ الشَّهْرِ أَيَقَعُ فِيهِ قِتَالٌ؟ لَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ هَلْ يَقَعُ فِي الشَّهْرِ وَهُمَا مُتَآيِلَانِ، لَكِنَّ التَّقْدِيمَ لِقَضَاءِ حَقِّ الِاهْتِمَامِ، عَلَى أَنَّ فِي طَرِيقِ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ تَشْوِيقًا بِارْتِكَابِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ."