فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 408

أو مع كل واحد منهم ممن له كتابٌ كتابُه الخاصُّ به، لا مع كلِّ واحدٍ منهم على الإطلاق؛ إذ لم يكنْ لبعضهم كتابٌ، وإنما كانوا يأخُذون بكتب مَن قبلَهم.

وعمومُ النبيين لا ينافي خصُوصَ الضمير العائد إليه بمعونة المقام.

{بِالْحَقِّ} حال من الكتاب، أي: ملتبسًا بالحق، أو متعلقا بـ {أَنزَلَ} ، كقوله - عزَّ وعلاَّ: {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} .

{لِيَحْكُمَ}

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[قوله] [1] : {مَعَهُمُ} أي: مع مجموعهم، والضمير كمرجعه عام، ولا حاجة لنهر أبي حيان، بل هو متعلق بـ {أَنزَلَ} .

وقوله: (أو مع إلخ) : فالضمير خاص، والإنزال مع كل واحد خاص.

وفي (ش) :

" (يريد به الجنس) حمل عليه؛ ليعم."

وقوله: (ولا يريد) فمعناه: أنه مع المجموع كتب، ولا يلزم أن يكون مع كل واحد كتاب.

وأما حَمْله على أن مع كل واحد كتابا، على أن تعريف الكتاب: للعهد؛ لتعويضه عن الإضافة، والمعنى: مع كل واحد من الذين لهم كتاب، وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونة المقام كما في (ك) ، فتكلف." [2] أهـ"

{لِيَحْكُمَ} في السعد:

"ثم الأظهر عود الضمير في {لِيَحْكُمَ} إلى الكتاب [3] ؛ إذ لا بد في عوده إلى الله من تكلف"

(1) سقط من ب.

(2) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 298) .

(3) ينظر: الكشف والبيان (2/ 133) ، معالم التنزيل (1/ 272) ، تفسير القرطبي (3/ 32) .

وهذ هو الذي اختاره الإمام الطبري في تفسيره (4/ 280) حيث قال:"أضاف جل ثناؤه"الحكم"إلى"الكتاب"، وأنه الذي يحكم بين الناس دون النبيين والمرسلين؛ إذْ كان مَنْ حَكم من النبيين والمرسلين بحُكم، إنما يحكم بما دلَّهم عليه الكتاب الذي أنزل الله - عز وجل-، فكان الكتاب بدلالته على ما دلَّ وصفه على صحته من الحكم، حاكمًا بين الناس، وإن كان الذي يفصل القضاء بينهم غيرُه."

وقال الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (6/ 375) بعدما ذكر جواز عود الضمير على كل واحد من الثلاثة:"فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: حَمْلُهُ عَلَى الْكِتَابِ أَوْلَى، إذ أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: الْحَاكِمُ هُوَ اللَّهُ، فَإِسْنَادُ الْحُكْمِ إِلَى الْكِتَابِ مَجَازٌ."

إِلَّا أَنْ نَقُولَ: هَذَا الْمَجَازُ يَحْسُنُ تَحَمُّلُهُ لِوَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ، يُقَالُ: حَكَمَ الْكِتَابُ بِكَذَا، وَقَضَى كِتَابُ اللَّهِ بِكَذَا، وَرَضِيَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ هُدًى وَشِفَاءً، جَازَ أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُفِيدُ تَفْخِيمَ شَأْنِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمَ حَالِهِ.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت