{فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} أي: في الحق الذي اختلفوا فيه، أو فيما التَبَس عليهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"معنى: {لِيَحْكُمَ} : يفصل، على ما في النهر [1] ؛ لقرينة تعلق {بَيْنَ} به، فإنه بمعنى: القضاء، يعدى بالباء [2] ."
ولما كان فصل الخصومات فعله تعالى حقيقة، وفعل الرسول نيابة، كان إسناده على التقديرين حقيقيا. وإسناده إلى الكتاب مجازا، باعتبار: تضمنه ما به الفصل؛ ولذا أخره عنهما.
[وإفراد] [3] الفعل على التقدير الثاني؛ لأن الحاكم كل واحد منهم، وإليه أشار بقوله: (أو النبي المبعوث) .
وبما ذكرنا ضعف ما قال السعد:"ثم الأظهر عود الضمير إلخ ما سبق." [4] ." [5] "
وفي (ك) :
" {لِيَحْكُمَ} أي: الله، أو الكتاب، أو النبي المنزل عليه." [6]
وخالفهما المفسر، فلعل تقديم الكتاب؛ لأنه أقرب مذكور، ثم الله؛ لأنه الفاعل.
قيل: في بعث إلخ.
(أي: في الحق الذي اختلفوا فيه) عبارة (ك) :
"في الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق." [7] أهـ
ولم يذكر غيره فكتب السعد:
" (بعد الاتفاق) أي: على الحق، فإن بعثة الأنبياء وإنزال الكتاب؛ للحكم فيما اختلفوا فيه، يقتضي سابقة اختلاف بعد الاتفاق، أي: على الحق والإسلام؛ إذ لو أريد الاتفاق على الكفر، كما هو القول المرجوح، لزم تقدير الاختلاف بعد البعثة وقبل إنزال الكتب، ويكون {لِيَحْكُمَ} علة للإنزال فقط، لكن لفظ: {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ} يأبى هذا المعنى."
(1) النهر الماد، بحاشية البحر المحيط (1/ 136) .
(2) ينظر: (مادة حكم) : المفردات (1/ 248) ، معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 537) .
(3) في ب: وأفرد. والمثبت أعلى هو المناسب للسياق.
(4) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (134 / ب) .
(5) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (343 / أ) .
(6) تفسير الكشاف (1/ 256) .
(7) المرجع السابق.
وقال أبو حيان في"البحر المحيط" (2/ 369) :"وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ هُنَا عَلَى الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ [أي: ابن مسعود] : لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْإِسْلَامِ."