{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} أي: لا يرتضيه، ويبغضه، ويغضَبُ على من يتعاطاه، وهو اعتراضٌ تذييلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أي: لا يرتضيه) يعني: محبته عبارة عن رضاه.
(وهو) :"أي: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} اعتراض للوعيد، واكتفى فيه على الفساد؛ لانطوائه على الثاني، أعني: {يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} لكونه من عطف الخاص على العام. [1] "
قال الراغب:"قيل: كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد، وهو مفسد للأشياء؟ !"
قيل: الإفساد في الحقيقة: إخراج الشاء من حالة محمودة لا لغرض صحيح [2] ، وذلك غير موجود في فعله تعالى، ولا هو آمر به، وما نراه من فعله فسادا فهو بالإضافة إلينا، فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح [3] ؛ ولذا قال بعض الحكماء: يا من إفساده إصلاح، أي: ما نعده إفسادا؛ لقصور نظرنا، فهو في الحقيقة إصلاح.
وجملة الأمر أن الإنسان زبدة هذا العالم، وما عداه مخلوق له؛ ولذا قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [4] .
والمقصود من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمره بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما إماتته فأحد أسباب حياته الأبدية." [5] " [6] (ع) أهـ
(1) ينظر: البحر المحيط (3/ 313) .
(2) ينظر: تهذيب اللغة - باب السين (12/ 57) ، تاج العروس - مادة فسد (8/ 497) ، المعجم الوسيط - حرف الفاء (2/ 688) .
(3) ينظر: تحفة المريد (2/ 28) .
(4) سورة: البقرة، الآية: 29.
(5) تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 429) .
(6) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (337 / أ) .