فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 408

والمراد به الحث على الإكثار والانتظام في سلك الآخرين.

{مَن يَقُولُ} أي: في ذكره:

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا} أي اجعل إيتاءَنا ومنحتنا في الدنيا خاصة.

{وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} أي من حظ ونصيب؛ لاقتصار همه على الدنيا، فهو بيان لحاله في الآخرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(والمراد به الحث إلخ) "أي: المقصود من إيراد هذه الجملة المعترضة: الحث على الإكثار من الذكر، حيث نفى عن المُقل نصيب الآخرة، وأثبت للمكثر نصيب الدارين." [1]

(أي: اجعل إيتاءَنا) "إشارة إلى أن المفعول الثاني متروك؛ لأن هَمَّه الدنيا نفسها، كما أن هَمَّ طالب الدارين الحسنة." [2] (سعد) .

وفي (ع) :

"يعني أن المفعول الثاني متروك، نَزَّل الفعل بالقياس إليه منزلة اللازم [3] ، ذهابا إلى العموم الفعلي، كما في قولنا: فلان يعطي، أي: اجعل كل إيتاءٍ لنا في [الدنيا] [4] ؛ للإشارة إلى أن هَمَّه مقصور على مطالب الدنيا." [5] أهـ

(من حظ إلخ) "من خُلُق به، إذا لاق [6] ؛ ولذا قال بعضهم: لا يستعمل إلا فيما له خطر."

(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (334 / ب) .

(2) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (132 / ب) .

وينظر: مدارك التنزيل (1/ 172) .

(3) الفعل اللازم: هو ما لا يصل إلى مفعوله إلا بحرف جر، نحو: مررت بزيد، أو لا مفعول له، نحو: قام زيد. ويسمى لازما وقاصرا وغير متعد ويسمى متعديا بحرف جر.

ينظر: أوضح المسالك (2/ 156) ، شرح ابن عقيل (2/ 145) .

(4) في ب: الدارين. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(5) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (334 / ب) .

وينظر: مفاتيح الغيب (5/ 336) ، البحر المحيط (2/ 309) ، روح المعاني (1/ 486) .

وقال صاحب"التحرير والتنوير" (2/ 247) :"وَقَوْلُهُ: {آتِنَا} تَرَكَ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ؛ لِتَنْزِيلِ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي؛ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِبَيَانِهِ، أَيْ: أَعْطِنَا عَطَاءً فِي الدُّنْيَا، أَوْ يُقَدَّرُ الْمَفْعُولُ بِأَنَّهُ: الْإِنْعَامُ أَوِ الْجَائِزَةُ أَوْ مَحْذُوفٌ؛ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: {حَسَنَةً} فِيمَا بَعْدُ، أَيْ: آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً."

(6) لَاقَ: لَاقَ الشَّيْءُ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَلِيقُ بِهِ: إذَا لَزِقَ، وَمَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، أَيْ: لَا يَزْكُو وَلَا يُنَاسِبُ وَنَحْوُهُ، ولاق به الثَّوبُ ونحوُه: ناسبه ولاءمه، فهو لائق.

ينظر: مادة (ليق) في: المصباح المنير (2/ 561) ، معجم اللغة العربية المعاصرة (3/ 2054) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت