فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 408

أو من طلب خلاق، فهو بيان لحاله في الدنيا، وتأكيد لقصر دعائه على المطالب الدنيوية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقيل: من الخَلْق، كأنه النصيب الذي خُلِق له وقُدِر، كما أن النصيب سُمي به؛ لأنه نُصِب له.

وعن الراغب [1] :"هو ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة لخلقه." [2]

وعلى الوجه الأول: {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} إخبار من الله ببيان حاله في الآخرة.

وعلى الثاني: بيان لحاله في الدنيا، وتصريح بما عُلم ضمنا من قوله: {آتِنَا فِي الدُّنْيَا} تقريرا له وتأكيدا لكون هَمّه مقصورا على الدنيا.

وقوله: {فِي الْآخِرَةِ} حينئذ متعلق بخلاق، حال منه، لا بالطلب؛ إذ لا طلب في الآخرة، وإنما فيها الحظ و [3] الحرمان." [4] (ع) "

وفي السعد:

" (أو من طلب إلخ) فإن قيل: الطلب إنما هو في الدنيا، وأما في الآخرة فليس إلا الحظ والحرمان، قلنا: لفظ في الآخرة ليس ظرفا للطلب، بل معناه: ليس له في حق الآخرة، وبالنسبة إليها طلب نصيب أصلا." [5] أهـ

وفي (ش) :

"قيل: المراد ما له في شأن الآخرة طلب خلاق؛ ليدفع أنه ليس في الآخرة طلب، إنما فيها حظ وحرمان."

وقيل: كونها لا طلب فيها - ممنوع، فإن المؤمنين يطلبون فيها زيادة الدرجات، والكافرين يطلبون الخلاص، لكون ما طلبوه ليس نصيبا مقدرا لهم." [6] أهـ"

(1) الراغب: هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني، أو الأصبهاني، المعروف بالراغب، المتوفى: 502 هـ، أديب من الحكماء العلماء، من أهل أصبهان سكن بغداد، واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي، من كتبه: (المفردات في غريب القرآن) ، (حل متشابهات القرآن) ، (محاضرات الأدباء) ، (الأخلاق) ويسمى أخلاق الراغب، (جامع التفسير) أخذ عنه البيضاوي في تفسيره، (أفانين البلاغة) . ينظر: طبقات المفسرين للداودي (2/ 329) ، طبقات المفسرين للأدنروي (1/ 168) .

(2) المفردات في غريب القرآن - مادة خلق (1/ 297) .

(3) في حاشية السيالكوتي بلفظ (أو) .

(4) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (334 / ب - 335، أ) .

وينظر: محاسن التأويل (2/ 77) ، روح المعاني (1/ 486) .

(5) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (132 / ب) .

(6) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 293) .

وينظر: روح المعاني (1/ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت