{لِمَنِ اتَّقَى} خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: الذي ذُكر من التخيير ونفي الإثم عن المتعجّل والمتأخر، أو من الأحكام، لمن اتقى؛ لأنه الحاج على الحقيقة، والمنتفع به، أو لأجله؛ حتى لا يتضرِّرَ بترك ما يُهمُّه منهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأخير ظاهر (ك) قال:
"فإن قلت: كيف قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} عند التعجل والتأخر جميعا؟"
قلت: دلالة على أن التعجل والتأخر مخير فيهما، كأنه قال: فتعجلوا أو تأخروا.
فإن قلت: أليس التأخر بأفضل؟
قلت: بلى، ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خُيّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. [1]
وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين: منهم من جعل المتعجل آثما، ومنهم من جعل المتأخر آثما، فوَرَدَ القرآن بنفي المأثم عنهما جميعا." [2] أهـ"
كتب السعد:
" (وقيل: إن أهل الجاهلية) : يعني ليس سوق الكلام لأجل التخيير، بل لأجل نفي الإثم المتوهم على التقديرين." [3] أهـ
(أي: الذي ذُكر) في (ك) :
"أي ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي؛ لئلا يتخالج [4] في قلبه"
(1) ينظر: مدارك التنزيل (1/ 173) ، البحر المحيط (2/ 323) .
(2) تفسير الكشاف (1/ 250) .
وينظر: مفاتيح الغيب (5/ 342) ، مدارك التنزيل (1/ 173) .
(3) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (133 / أ) .
(4) يتَخَالَج: من تَخالَج الشاء تَخالُجًا: إذا اضْطَرَبَ وتَحَرَّكَ، ومن المَجَاز: تَخَالَجَ فِي صَدْرِه شَيْءٌ: خطَر له وشكَّ فيه، وداخله فيه ريب. ينظر مادة خلج: تاج العروس (5/ 535) ، معجم اللغة العربية (1/ 675) .