{وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} يحاسبُ العبادَ على كثرتهم وكثرةِ أعمالهم في مقدار لمحة، فاحذَروا من الإخلال بطاعةِ مَنْ هذا شأنُ قدرتِه،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(يحاسب إلخ) : فـ {سَرِيعُ الْحِسَابِ} بمعنى: سريع في الحساب [1] ، كسريع السير.
والجملة تذييل [2] لقوله: {أُوْلَئِكَ} .
"يعني: أنه يجازيهم على قدر أعمالهم وأكسابهم، ولا يشغله شأن عن شأن؛ لأنه سريع في المحاسبة." [3] (ع)
(في مقدار لمحة) :"قال ولي الدين [4] :"لم أقف عليه.""
قلت [5] : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس:"إنما هي ضحوة [6] ، فيقبل أولياء الله على الأَسِرَّة [7] مع الحور العين،"
(1) على أن الإضافة معنوية بمعنى الظرفية.
(2) التَذييل: تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدًا لمنطوقها، أو لمفهومها. وهو قسمان:
الأول: ما استقلّ معناه عمّا قبله فيجري مجرى المثل. نحو: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] . والثاني: ما لا يستقلُّ معناه عمّا قبله. نحو: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] . ... ينظر: علوم البلاغة (1/ 195) ، البلاغة العربية (2/ 86) .
(3) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (335 / ب) .
وينظر: محاسن التأويل (2/ 79) ، روح المعاني (1/ 487) .
(4) ولي الدين: هو أحمد ابن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين أبو زرعة الكردي، يعرف كأبيه بابن العراقي، المتوفي: 826 هـ، كان عالما فاضلا، له تصانيف في الأصول والفروع، وفي شرح الأحاديث، ويد طولي في الإفتاء، اختصر الكشاف مع تخريج أحاديثه. ومن كتبه (الإطراف بأوهام الأطراف) للمزي، و (رواة المراسيل) ، و (أخبار المدلسين) ، و (ذيل) في الوفيات، وغير ذلك. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (1/ 336) ، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (1/ 72) .
(5) أي الإمام السيوطي في حاشيته.
(6) الضَحْوَة: هيَ مِن طُلوعِ الشَّمسِ إِلَى أَنْ يَرْتفِعَ النهارُ وتَبْيضَّ جدًّا، ثم بعدها الضحى وَهِيَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ. ينظر: مختار الصحاح - مادة ضحا (1/ 183) ، تاج العروس - مادة ضحو (38/ 454) .
(7) الأَسِرَّة: والسُرُر جَمْعُ: السَّرِيرِ، وَهُوَ المُضْطَجَع، ومَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ. ومجيئه في القرآن بلفظ السُرُر: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الحِجر: 47] . ينظر: مختار الصحاح - مادة سرر (1/ 146) ، تاج العروس- مادة سرر (12/ 14) .