{أَمْ حَسِبْتُمْ} خُوطب به رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ مَعَهُ من المؤمنينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(خوطب به) أي: بهذا الكلام (رسول الله إلخ) عبارة (ك) :
"لَمَّا ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات - تشجيعا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين على الثبات والصبر على الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل الكتاب، وإنكارهم لآياته وعداوتهم له - قال لهم على طريق الالتفات التي هي أبلغ: {أَمْ حَسِبْتُمْ} [1] ." [2] أهـ
كتب السعد:
" (تشجيعا) علة الذكر، وضمير (عليه) لرسول الله [3] ، وهو متعلق بـ (اختلفوا) على تضمين معنى التمرد والاستعلاء."
(وإنكارهم) عطف على الذين اختلفوا، أي: تشجيعا على الصبر معهم ومع إنكارهم.
و (قال) جواب (لَمَّا) ، فضمير (لهم) لرسول الله والمؤمنين، وقد ذكروا بطريقة الغيبة في عموم النبيين والذين آمنوا [4] ، فيكون خطابهم بقوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ} ، التفاتا.
وقد يقال: لما كان الكلام السابق لتشجيعهم على الصبر والثبات، فكأنه قيل: إن من حقهم أن يصبروا ويثبتوا، ثم خوطبوا بقوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ} ، وقد أشير في الفاتحة إلى وجه كون الالتفات أبلغ [5] ." [6] أهـ"
(1) سورة: البقرة، الآية: 214.
(2) تفسير الكشاف (1/ 256) .
وينظر: مدارك التنزيل (1/ 178) ، البحر المحيط (2/ 372) ، غرائب القرآن (1/ 589) ، روح المعاني (1/ 498) .
(3) في ب بزيادة: صلى الله عليه وسلم.
(4) المذكورون في الآية السابقة في قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} ، وقوله: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} .
(5) ينظر: مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (18) حيث قال في تفسير قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، بعدما ذكر تعريف الالتفات ووجوهه مع ذكر الأمثلة لها قال:"وأما الفائدة ففي مطلق الالتفات وجهان، يرجع أحدهما إلى المتكلم، وهو قصد التفنن في الكلام، والتصرف فيه بوجوه مختلفة، من غير اعتبار لجانب السامع، والثاني: إلى السامع، وهو حسن تنشيطه، ولطف إيقاظه."
ثم استفاض كثيرا في شرح كل ما يتعلق بالالتفات.
(6) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (135 / أ) .