{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} أي: للحق الذي اختَلَف فيه من اختَلَف.
{مِنَ الْحَقِّ} بيانٌ {لِمَا} ، وفي إبهامه أولًا وتفسيرِه ثانيًا ما لا يَخفْى من التفخيم.
{بِإِذْنِهِ} بأمره، أو بتيسيره ولطفهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الذي اختلف فيه من اختلف) :"أشار إلى أن ضمير اختلفوا عام شامل للمختلفين السابقين واللاحقين، وليس راجعا إلى الذين أتوه، كالضمائر السابقة، والقرينة على ذلك: عموم الهداية للمؤمنين السابقين على اختلاف أهل الكتاب، واللاحقين بعد اختلافهم." [1] (ع)
وفي (ش) :
" (من اختلف) : فاعل اختلف، إشارة إلى أن الضمير ليس راجعا إلى الذين آمنوا [2] ." [3]
(بأمره إلخ) في (ع) :
"الإذن في اللغة: دستوري دادن [4] ، قال تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [5] ، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل. فلذلك يفسر تارة بالأمر، وتارة بالإرادة، وتارة بالتوفيق والتيسير، على حسب [مناسبة] [6] المقام."
قال تعالى: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [7] ، {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [8] ،
(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (343 / ب - 344 / أ) .
وينظر: روح المعاني (1/ 497) .
(2) قال تعالى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} ، يقصد: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه المختلفون، فليس ضمير الفاعل في {اخْتَلَفُوا} يعود على الذين آمنوا.
(3) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 298) .
(4) في تاج المصادر (2/ 255) :"الإيذان: الإعلام."وينظر: تفسير"روح البيان" (6/ 175) .
(5) سورة: التوبة، الآية: 43.
(6) سقط من ب.
(7) سورة: يونس، الآية: 3.
(8) سورة: البقرة، الآية: 102.