{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا} هم: الذين آمنوا بعينهم، وإنما ذُكروا بعنوان التقوى؛
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذكر في التفسير كلاهما إشارة إلى أن المراد بالآية كلاهما؛ ليطابق ما أخبر به من علو المؤمنين [بقوله] [1] : {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ} .
وقدم الاسترذال؛ إشارة إلى أنه لازم [2] متقدم على السخرية وحده، وأن دلالتها عليه بالاقتضاء فلا يلزم الجمع بين المعنيين.
ووقع في نسخة بعض الناظرين في هذا الكتاب: (أو يستهزئون بهم) بكلمة: (أو) ، فقال [3] :
"ردد [4] بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للسخرية [5] ، وقدم المجازي؛ لرجحانه لكونه عاما."
ولا يخفى فساده؛ لأن مرجع ضمير (هم) في كل من الفعلين واحد، أعني: فقراء المؤمنين." [6] (ع) "
وفي (ش) :
" (يسترذلوهم) : يعدونهم أراذل [7] ، وعطف الاستهزاء عليه بالواو، وفي نسخة بـ (أو) ؛ إشارة إلى أنهما معنيان. والثاني وإن كان حقيقيا قدم الأول؛ لعمومه." [8] أهـ
{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ} "أي: بحسب المكان والرتبة، أو الاستعلاء والاستيلاء." [9] (سعد)
(هم الذين آمنوا بعينهم) هذا هو الأرجح في النظر، لا مقابله من أعمية هذا.
(1) سقط من ب.
(2) اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، والْمُلَازمَة: كَون الحُكم مقتضيا الآخر، وَالْأول هُوَ الْمَلْزُوم، وَالثَّانِي هُوَ اللَّازِم، والِانْتِقَال من الْمَلْزُوم إِلَى اللَّازِم هو المجاز. ... ينظر: معجم مقاليد العلوم (1/ 98) [لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، تحقيق: أ. د محمد إبراهيم عبادة، الناشر: مكتبة الآداب - القاهرة، ط: الأولى، 1424 هـ - 2004 م] ، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (1/ 83) [لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري ت: 926 هـ، تحقيق: د. مازن المبارك، دار الفكر المعاصر - بيروت، ط: الأولى، 1411 هـ] ، كشاف اصطلاحات الفنون (2/ 1399) .
(3) أي: قال الناظر في النسخة الثانية معلقا على ما بها.
(4) أي الإمام البيضاوي حيث استخدم لفظ: أو.
(5) يقصد بالمعنى الحقيقي للسخرية: الاستهزاء، والمعنى المجازي: الاسترذال؛ لكونه لازما له.
(6) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (341 / ب) .
(7) استرذل الشَّيءَ والشَّخصَ: عدَّه قبيحًا حقيرًا، عكسه استجاده.
ينظر: مادة (رذل) في: تاج العروس (29/ 67) ، معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 882) .
(8) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 297) .
(9) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (134 / ب) .