عطف على {زُيِّنَ} .
وإيثارُ صيغة الاستقبال؛ للدلالة على استمرار السُّخريةِ منهم.
وهم فقراء المؤمنين كبلالٍ وعمار وصهيب - رضي الله عنهم -، كانوا يسترذلونهم ويستهزءون بهم على رفضهم الدُّنيا وإقبالِهم على العقبى.
ومن ابتدائية، فكأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والظاهر: أنه لا مانع من العطف على {زُيِّنَ} ، والعدول إلى المضارع؛ لقصد الاستمرار.
ولا يبعد أن يكون تقدير المبتدأ إشارة إلى ذلك، وكذا الكلام في جملة: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ} ." [1] أهـ"
(عطف على {زُيِّنَ} ) هو أحد وجهين كما سمعت.
(وهم فقراء المؤمنين) :"فالموصول للعهد [2] ، وكذا في قوله: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا} [3] ."
ويجوز أن يكون الثاني: للعموم، ويدخل هؤلاء فيه دخولا أوليا." [4] (ع) "
(ويستهزئون بهم) زاد (ق) :"ويسفهونهم على رفضهم إلخ." [5]
كتب (ع) :
" (يسترذلونهم ويستهزئون إلخ) : الاستهزاء والسخرية في اللغة بمعنى:"خنده ستاني كردن" [6] ."
ويلزمه استرذال المستهزئ به، أي: استحقاره.
(1) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (134 / أ - ب) .
(2) ينظر: روح المعاني (1/ 495) .
الموصول هو قوله: {الَّذِينَ} في قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} .
(3) سورة: البقرة، الآية: 212.
(4) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (341 / ب) .
(5) العبارة في تفسير البيضاوي:"يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا."تفسير البيضاوي (1/ 135) .
(6) في التاج: الاستهزاء م [أي معروف] ، يعدى بالباء. ينظر: تاج المصادر (3/ 231) .
سَخِرَ: يُقَال: سَخِرَ مِنْهُ وَبِه _ إِذا تَهَزَّأ بِهِ. ينظر: مادة (سخر) في: المفردات (1/ 402) ، تهذيب اللغة (1/ 402) .
وفي"التحرير والتنوير" (2/ 296) :"وَالسَّخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ: كَالْفَرَحِ، وَفِعْلُهُ كَفَرِحَ، وَالسُّخْرِيَةُ الِاسْمُ، وَهُوَ: تَعَجُّبٌ مَشُوبٌ بِاحْتِقَارِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا، وَفِعْلُهُ قَاصِرٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَصْفٍ نَفْسِيٍّ، مِثْلُ: عَجِبَ، وَيَتَعَدَّى بِمِنْ جَارَّةٍ لِصَاحِبِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا، فَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ ابْتِدَاءً مَعْنَوِيًّا، وَفِي لُغَةِ تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ."