إلى من يطلب بذكر الله الدنيا، وإلى من يطلب به خير الدارين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سيأتي من قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} [1] إلخ، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ} [2] إلخ [3] .
واقتران الذكر بالدعاء؛ إشارة إلى أن المعتبر من الذكر ما يكون عن قلب حاضر وتوجه باطن كما هو حال الداعي حين طلب حاجة لا مجرد التفوه بالنطق به." [4] أهـ"
(إلى من إلخ) في (ق) :
"إلى مُقل لا يطلب بذكر الله إلا الدنيا." [5]
قال (ع) :
"وهو الكافر؛ لكونه منكرا للآخرة، على ما في المعالم [6] وغيره أن المراد به:"المشركون، كانوا لايسألون في الحج إلا الدنيا." [7] " [8]
(1) سورة: البقرة، الآية: 204.
(2) سورة: البقرة، الآية: 207.
(3) يرى الإمام أبو حيان أن هذا التفصيل هو: تفصيل للداعين المأمورين بالذكر (أي: الحجاج فقط) ، ويرى الإمامان البيضاوي والزمخشري أنه: تفصيل للذاكرين مطلقا حجاجا كانوا أو غيرهم، واختار الإمام عبد الحكيم الرأي الأخير؛ إبقاءً للناس على عمومه؛ رعاية للتناسب بما قبله وبما بعده، وكما هو الظاهر والمطابق لما سيأتي من الآيات.
(4) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (334 / أ - ب) .
وينظر: روح المعاني (1/ 485 - 486) .
(5) تفسير البيضاوي (1/ 132) .
(6) يقصد كتاب: تفسير البغوي المسمى (معالم التنزيل في تفسير القرآن) .
(7) تفسير البغوي (1/ 257) .
وينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1/ 274) ، تفسير الوسيط للواحدي (1/ 306) ، تفسير القرطبي (2/ 432) .
وقال صاحب التحرير والتنوير (2/ 247) ما ملخصه:"يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بهم الْمُشْرِكُونَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُهْمِلُونَ الدُّعَاءَ لِخَيْرِ الْآخِرَةِ مَا بَلَغَتْ بِهِمُ الْغَفْلَةُ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ التَّعْرِيضُ بِذَمِّ حَالَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ."
(8) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (334 / ب) .