فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل؛ لأنه إغراء عليه." [1] أهـ"

وفي (ز) :

"وفي الآية تهديد بليغ لأهل الزلل عن الدخول في السلم؛ لأن الوالد إذا قال للولد: لإن عصيتني فأنت عارف بي، وبشدة سطوتي لأهل المخالفة، يكون قوله هذا أبلغ في الزجر من ذكر الضرب وغيره."

وكما أنها مشتملة على الوعيد، منبئة عن الوعد أيضا، حيث أتبع {عَزِيزٌ} بـ {حَكِيمٌ} ؛ لأن اللائق بالحكمة التمييز بين المحسن والمساء، فلا يحسن من الحكيم تعذيب المحسن، بل إكرامه وإثابته." [2] "

(1) تفسير الكشاف (1/ 253) . وينظر: المحرر الوجيز (1/ 283) ، مفاتيح الغيب (5/ 356) ، تفسير القرطبي (3/ 24) ، تفسير النسفي (1/ 175) ، البحر المحيط (2/ 342) .

وقال الإمام الطاهر بن عاشور في"التحرير والتنوير" (2/ 280) :"وَفِي الْقُرْطُبِيِّ عَنْ «تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ» نِسْبَةُ مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ كُنْتُ أَقْرَأُ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ} ، وَاللَّهُ غَفُور رَحِيم، وبجنبي أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: كَلَامُ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: كَلَامُ اللَّهِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ. فانتبهت فَقَرَأت: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] ، فَقَالَ: أَصَبْتَ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ. فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: يَا هَذَا عَزَّ فَحَكَمَ فَقَطَعَ، وَلَوْ غَفَرَ وَرَحِمَ لما قطع."

(2) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 504 - 505) . وينظر: مفاتيح الغيب (5/ 355) .

وقال الراغب الأصفهاني في"تفسيره" (1/ 433) :"وفي هذا تحذير لمن يبصر عن ركوب ذنب، فكأنه قيل: إذا أردتم ذنبًا فاذكروا عز الله وحكمته، ففي العلم بعزه علم بقدرته على عقاب المذنب، وفي العلم بحكمته علم بأنه غير ظالم في عقابه، وفي العلم بهذين انزجار عن ارتكاب الذنب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت