وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال (ش) :
"كما يقال: يوم الفخار [1] ويوم بدر [2] . وحيث أطلق يراد به: ذلك، كما بُيِّنَ في الأمثال." [3] أهـ
(وكانت العرب إلخ) "أخرجه [4] "
(1) في هذه المخطوطة ذكر بلفظ (الفخار) من: الفَخْر: الذي هو ادِّعَاءُ الْعِظَمِ وَالْكِبْرِ وَالشَّرَفِ. ينظر: لسان العرب - حرف الراء (5/ 49) ، تاج العروس - فصل الفاء (13/ 305) .
وفي حاشية الشهاب ذكر بلفظ (الفجار) وهو الصحيح، ويوم الْفِجَارُ هو: يَوْمٌ مِنْ أَيام وَقَائِعَ كَانَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ في الجاهلية، تَفَاجَرُوا فِيهَا بعُكاظَ فاسْتَحَلُّوا الحُرُمات. وَهِيَ أَربعة أَفْجِرَةٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ ومَن مَعَهَا مِنْ كِنانَةَ وَبَيْنَ قَيْس عَيْلان فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتِ الدَّبْرة عَلَى قَيْسٍ، وإِنما سَمَّتْ قُرَيْشٌ هَذِهِ الْحَرْبَ فِجارًا؛ لأَنها كَانَتْ فِي الأَشهر الْحُرُمِ، فَلَمَّا قَاتَلُوا فِيهَا قَالُوا: قَدْ فَجَرْنا فَسُمِّيَتْ فِجارًا. وآخِرُ الفِجَارَات الأَرْبَعَة هو فِجَارُ الْبَرَّاضِ، وَهُوَ الذي شهده النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أَخْرَجَهُ أَعْمَامُهُ مَعَهُمْ.
ينظر: السيرة النبوية (1/ 184) [لعبد الملك بن هشام الحميري: 213 هـ، تحقيق: مصطفى السقا، مطبعة مصطفى الحلبي - مصر، ط: الثانية، 1375 هـ - 1955 م] ، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (1/ 59) [لابن سيد الناس، اليعمري الربعي ت: 734 هـ، تعليق: إبراهيم محمد رمضان، دار القلم - بيروت، ط: الأولى، 1414/ 1993] ، إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (1/ 185) [المسماة: السيرة الحلبية، لعلي بن إبراهيم الحلبي، ت: 1044 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الثانية - 1427 هـ] .
(2) يوم بدر: يقصد غزوة بدر، وهي أولى غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وكانت يوم الجمعة في اليوم السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وسببها: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) عرف أن عيرا لقريش عظيمة فيها أموال كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة، على رأسهم أبو سفيان بن حرب، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه العير، ولم يحتفل في الحشد؛ لأنه إنما قصد العير، ولم يرد حربا ولا قتالا، وعرف أبو سفيان ما كان من أمر المسلمين فاستنفر قريشا ونجا بالعير، وكانت الحرب، وكان عدد المسلمين يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فقط، وعدد المشركين بين التسعمائة إلى الألف، وكان النصر للمسلمين. ينظر: السيرة النبوية وأخبار الخلفاء (1/ 157) [لمحمد بن حبان الدارمي البُستي ت: 354 هـ، وعلق عليه الحافظ السيد عزيز، الكتب الثقافية - بيروت، ط: الثالثة - 1417 هـ] ، جوامع السيرة (1/ 81) [لابن حزم الأندلسي ت: 456 هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار المعارف - مصر، ط: 1900 م] .
(3) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 292) .
(4) أخرجه: الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 355) حديث رقم: 1870 بلفظ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا الْأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ فِي الْمَوَاسِمِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: كَانَ أَبِي يُطْعِمُ وَيَحْمِلُ الْحَمَالَاتِ، وَيَحْمِلُ الدِّيَاتِ، لَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ غَيْرَ فِعَالِ آبَائِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} [البقرة: 200] يَعْنِي: ذِكْر آبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا"، ورجاله كلهم ثقة.
وأخرج نحوه الطبري في تفسيره (4/ 196 - 198) ، أحاديث رقم: 3847 - 3858.=