ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو كلام قلق، ومعناه: أنك إذا عطفت {أَشَدَّ} على {آبَاءَكُمْ} كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم، فكان القوم مذكورين، والذكر الذي هو تمييز بعد أشد: هو من فعلهم أي من فعل القوم المذكورين؛ لأنه جاء بعد أفعل الذي [هو] [1] صفة للقوم.
ومعنى قوله: (من آبائكم) أي من ذكركم لآبائكم.
والثالث: أنه بإضمار فعل الكون [2] ، والكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا له من ذكركم لآبائكم، ودل عليه: أن معنى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} فكونوا ذاكرين.
قال أبو البقاء [3] :"وهو أسهل من الوجهين قبله." [4]
لما في الأولين من المجاز، والثاني من القلاقة.
وجوزوا الجر في {أَشَدَّ} على وجهين، أحدهما:"بالعطف على (ذكركم) ." [5] قاله الزجاج [6] .
والثاني:"بالعطف على الضمير المجرور في {كَذِكْرِكُمْ} ." [7] قاله الزمخشري.
(1) سقط من ب.
(2) فعل الكون: هو الفعل المشتق من لفظ"الكون"، نحو:"كان"، و"يكون". ... ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (2/ 202) [لمحمد بن علي الصبان ت: 1206 هـ، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، ط: الأولى 1417 هـ -1997 م] .
(3) أبو البقاء: هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي، أبو البقاء محب الدين، المتوفى: 616 هـ، عالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب، مولده ووفاته في بغداد، له مصنفات كثيرة منها: (شرح ديوان المتنبي) ، (اللباب في علم البناء والإعراب) ، (شرح اللمع لابن جني) ، (التبيان في إعراب القرآن) ويسمى (إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن) ، (المحصل في شرح المفصل للزمخشري) ، (التلقين) في النحو، (شرح المقامات الحريرية) . ينظر: سير أعلام النبلاء (22/ 91) ، البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 168) ، بغية الوعاة (2/ 38) .
(4) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 164) .
(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 274) .
(6) الزجاج: هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، المتوفي: 311 هـ، ولد ومات في بغداد، كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فتعلمه، من كتبه: (معاني القرآن وإعرابه) ، (الاشتقاق) ، (الأمالي) في الأدب واللغة، (فعلت وأفعلت) في تصريف الألفاظ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 360) ، بغية الوعاة (1/ 411) ، شذرات الذهب (4/ 51) .
(7) تفسير الكشاف (1/ 247) .