فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والمعروف أن (أَفْعَل) لا يكون إلا للفاعل، نحو: أَضْرَب الناسِ، على أنه فاعل الضرب.

فالوجه: أن يقدر جملتين، أي: فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو اذكروا الله حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم: فتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف، و {أَشَدَّ} حالا، وهذا أولى؛ لأنه إجراء للكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه: أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل [1] ؛ لأن ذلك في المفردات." [2] أهـ"

وأجاب الطيبي"عن الأول: بأنه رد قراءة (والأرحامِ) لشدة الاتصال، وصحح نحو: مررت بزيد وعمرو؛ لضعف الاتصال."

وههنا إضافة المصدر إلى الفاعل وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن يكون الفاصل هو المصحح للعطف، كما في الرفع على المرفوع المنفصل [3] .

وقد ذكر ابن الحاجب في شرح المفصل:"أن بعض النحويين يُجيز في المجرور بالإضافة [4] دون المجرور بالحرف؛ لأن اتصال المجرور بالمضاف ليس كاتصاله بالجار، لاستقلال كلٍ منهما بمعناه ثم استشهد بالآية [5] ." [6]

(1) العامل: هو ما أثَّر في آخر الكلمة من اسم أو فعل أو حرف. فقد يكون العامل فعلًا أو اسمًا أو حرفًا. وقيل: العامل: هو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم. والعامل نوعان: لفظي ومعنوي. اللفظي مثل:"جاء"، و"زيد"، و"إن"في:"جاء زيد"،"زيد قائم"،"إن زيدًا قائم"فالفعل"جاء"هو الذي رفع فاعله، و"زيد"مبتدأ هو الذي رفع خبره، و"إن"حرف عامل فيما بعده فنصب اسمه ورفع خبره.

والمعنوي قسمان هما: الابتداء والتجرد، فالابتداء هو العامل في المبتدأ، والتجرد هو العامل في الفعل المضارع إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم. ينظر: فتح رب البرية بشرح نظم الآجرومية (1/ 101) [لأحمد بن عمر الحازمي، مكتبة الأسدي، مكة، ط: الأولى، 1431 هـ - 2010 م] .

(2) ينظر: الأمالي النحوية (1/ 138) بتصرف ظاهر [لجمال الدين بن الحاجب ت: 646 هـ، تحقيق: د. فخر صالح قدارة، دار عمار - الأردن، 1409 هـ - 1989 م] .

(3) في حاشية السيوطي بلفظ (المتصل) ، وهو الأصح.

(4) الإضافة: هي إسناد اسمٍ إلى غيره، على تنزيل الثّاني من الأوّل منزلة تنوينه، أو ما يقوم مقام تنوينه.

وقيل: هي نسبة تقييديّة بين اسمين توجِب لثانيهما الجرّ؛ فالأوّل: مُضاف، والثّاني: مُضافٌ إليه، وينزّلان بالتّركيب الإضافي منزلة الاسم الواحد؛ ولذلك سقط التّنوين من الأوّل؛ لأنَّه لا يكون حشوً الكلمة؛ فالاسم الأوّل مُعْربٌ بما يقتضيه العامل، والثّاني مجرورٌ به دائمًا.

ينظر: اللمحة في شرح الملحة (1/ 273) ، شرح التصريح (1/ 673) ، همع الهوامع (2/ 500) .

(5) هذه الآية محل البحث، الآية: 200، من سورة: البقرة.

(6) ينظر: الإيضاح شرح المفصل (2/ 320 - 321) بتصرف. [لجمال الدين بن الحاجب ت: 646 هـ، تحقيق: د. موسى بناي العليلي، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الدينية - العراق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت